السلمي

301

تفسير السلمي

قوله تعالى : * ( دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ) * . قال ذو النون : مقام المتحققين من العارفين التنزيه والتبري من جميع ما لهم من أنواع الأفعال والأقوال والأحوال وغير ذلك والرجوع إلى الحق على حد التنزيه له ، أن يقصده أحد بسببه ، أو يتوصل إليه بطاعته ، أو يعمل كل لإظهار سعادة الأزل على السعداء وسمات الشقاوة على الأشقياء . قوله تعالى : * ( هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ) * [ الآية : 30 ] . قال : يطالب كل مدع بحقيقة ما ادعاه . قوله تعالى : * ( ومن يدبر الأمر ) * [ الآية : 31 ] . قيل : أي تقلب الأكوان . قال الواسطي رحمة الله عليه : من يبدئ أمره ويعيده ، ويبديه في أوقاته السائرة ، فإذا قال : من يدبر الأمر أزال الأملاك ، فكيف يجوز لقائل أن يقول : فعلي وعملي . قوله تعالى : * ( فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال ) * [ الآية : 32 ] . قال الحسين : الحق هو المقصود إليه بالعبادات والمصحوب إليه بالطاعات ، لا يشهد بغيره ، ولا يدرك بسواه . قال الواسطي : * ( فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال ) * قال : لا يجوز للموحد أن يشهد بشاهد التوحيد ، لأنه وصف الأشياء بالضلال ، فلم يتهيأ لضال أن يقف ، ولا لعاجز أن يصف . قال الحسين : الحق هو الذي لا يستقبح قبيحاً ولا يستحسن حسناً ، كيف يعود عليه ما منه بدا ، أو يؤثر عليه ما هو أنشأ ، وقيل في قوله * ( فأنى تصرفون ) * من الحق إلى سواه . قوله تعالى : * ( قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ) * [ الآية : 34 ] . قال ابن عطاء : يبدأ بإظهار القدرة فيوجد المعدوم ، ثم يعيدها بإظهار الهيئة فيفقد الموجود . وقيل : يبدأ بكشف الأولياء فيمحو منها كل خاطر سواه ، ثم يعيد فيبقى بإبقائه ، فلذلك عظم حال العارف ودليله .