السلمي

288

تفسير السلمي

قال أبو عثمان : اشترى من المؤمنين أنفسهم ، كي لا يخاصموا عنها ، فإنها ليست لهم ، والإنسان لا يخاصم عما ليس له . قال أبو بكر الوراق : اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ولا شيء يتقرب به العبد إلى الله في أداء الأوامر والفرائض ، إلا النفس والمال فاشترى منهم النفس والمال لئلا ينظروا إلى ما يبدو منهم من أنواع القرب ، لأنهم باعوا قبل فلا يعجبوا بشيء من أفعالهم ، ولا يفتخروا بشيء من طاعاتهم ، لأن مواضعها النفس والمال ، وليس لهم عليها ملك ، ومن لا يملك الأصل كيف يفتخر بالفرع . قوله تعالى : * ( ومن أوفى بعهده من الله ) * . قال الحسين : عهد الحق في الأزل إلى خواصه باختصاص خاصيته ، خصهم بها من بين تكوينه فأظهر آثار أنوار ذلك عليهم عند استخراج الذر ، فرأى آدم الأنوار تتلألأ فقال : من هؤلاء ؟ ثم أظهر سمات ذلك حين أوجدهم ، وهي آثار ذلك العهد الذي عهد إليهم ، فوفى لهم بعهودهم * ( ومن أوفى بعهده من الله ) * قال : * ( فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ) * . قال النصرآباذي : البشرى في هذا البيع أنه يوفي بما وعد ، بأن لهم الجنة ويزيد لمن يشاء ، فضلا منه وكرما بالرؤية والمشاهدة ولو لم يكن فيه إلا مساواة المساومة لكان عظيما ، فكيف المبايعة والمشاراة . قوله تعالى : * ( التائبون العابدون الحامدون السائحون ) * [ الآية : 112 ] . قال سهل : ليس في الدنيا شيء من الحقوق أوجب على الخلق من التوبة ، ولا عقوبة أشد عليهم من فقد علم التوبة . قال ابن عطاء : لا تصح العبادة إلا بالتوبة له إلا بالمداومة والسياحة والرياضة ولا هذه المقامات وهذه المقدمات إلا بمداومة الركوع والسجود ، ولا يصح هذا كله إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يصح شيء مما تقدم إلا بحفظ الحدود ظاهرا وباطنا ، والمؤمن من تكون هذه صفته ، لأن الله يقول : * ( وبشر المؤمنين ) * الذين هم بهذه الصفة . وقيل في قوله : * ( التائبون ) * الراجعون إلى الله بالكلية عن جميع ما لهم من صفاتهم وأحوالهم .