السلمي
283
تفسير السلمي
أصبحت له الفرائض وسكن قلبه وصلحت سريرته . قوله تعالى : * ( ما على المحسنين من سبيل ) * . قال القاسم : المحسن من يرى الإحسان كله من الله ، فلا يكون لأحد عليه سبيل . وقال ابن عطاء : المحسن يحسن محاورة نعم الله . وقال في موضع آخر : المحسن من يرى إحسان الله إليه ، ولا يرى من نفسه مستجيباً بحال . قال جعفر : المحسن الذي يحسن آداب خدمة سيده . وقال حمدون القصار : المحسن المطالب نفسه بعد حقوق الله بحقوق المسلمين عليه ، والتارك حقه لهم ، بل من لا يرى لنفسه على أحد حقاً . قوله تعالى : * ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) * [ الآية : 92 ] . قال النصرآباذي : تحملهم على الإقبال علينا والثقة بنا والرجوع إلينا . وقال أيضاً : تحملهم أي : تحمل عنهم أثقال المخالفات . قوله تعالى : * ( إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء ) * [ الآية : 93 ] . قال النصرآباذي : ألزم الله الذم الأغنياء ، لأنهم اعتمدوا على أملاكهم وأموالهم واستغنوا بها ، ولو اعتمدوا على الله واستغنوا به ؛ لما ألزموا الخدمة . وقيل في قوله : * ( أغنياء ) * أي مظهرين الاستغناء عن الخروج مع الرسول صلى الله عليه وسلم والقتال معه . قوله تعالى : * ( ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ) * [ الآية : 98 ] . قيل : من يرى الملك لنفسه كان ما ينفقه غرامة عنده ، ومن يرى الأشياء عارية لله في يده ، يرى أن ما ينفقه غنماً لا غرماً . قوله تعالى : * ( ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ) * [ الآية : 99 ] . قال بعضهم : من طلب القربة إلى الله ، هان عليه ما بذله في جنب ذلك ، وكيف ينال القربة إلى الله من لا يزال يتقرب إلى ما يبعده من الله وهو الدنيا . قوله تعالى : * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) * [ الآية : 100 ]