السلمي

277

تفسير السلمي

قال ابن عطاء : عوتب كل نبي بذنبه ، ثم غفر له وغفر لمحمد صلى الله عليه وسلم قبل موافقة الذنب فقال : * ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) * إحلالا له . قوله تعالى : * ( ولكن كره الله انبعاثهم ) * [ الآية : 46 ] . قال جعفر : طالب عباده بالحق ولم يجعلهم لذلك أهلا ، ثم لم يعذرهم ، ولامهم على ذلك ، ألا تراه يقول : وقالوا لا تنفروا في الحر . قال ابن الفرحي : إنما هو نعت واحد كالماء الواحد يسقي به ألوان الشجر فتختلف ثمارها ، لو سقى الورد بالبول ما وجد منه إلا ريح الورد ، ولو سقى الحنظل بماء الورد ، لما خرج إلا الحنظل وريحه إنما يلي اللطيفة التي جرى بها الخذلان والتوفيق . قوله تعالى : * ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا ) * [ الآية : 44 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه كيف يستأذن من هو مأذون له الإذن التام ، إن قام قام بإذن وإن قعد قعد بإذن ، فجريان الحركات منه تظهر سوابق المأذون له فيه . قوله تعالى : * ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) * [ الآية : 46 ] . قال جعفر : لو عرفوا الله لاستحيوا منه ، ولخرجوا له عن أنفسهم وأزواجهم وأموالهم ، بذلا لأمر واحد من أوامره . قال بعضهم في هذه الآية : لو طلبوا التوكل لسلكوا طريق الثقة بالله فإنها الطريق إليه . قوله تعالى : * ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله ) * [ الآية : 48 ] . قال السوسي : حملوك على طلب الدنيا والركون إليها ، حتى ظهر الحق سرك من الركون إلى شيء سواه وظهر أمر الله ، قال : فتح لك من خزائن الأرض وعرضها عليك ، فأبيت أن تسكن إليها أو تقبل منها ، وهم كارهون ما أنتم عليه من الإعراض عما أقبلوا عليه . قوله تعالى : * ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) * [ الآية : 51 ] . قال بعضهم : العارف بالله من سكن إلى ما يبدو له في الوقت بعد الوقت من