السلمي

272

تفسير السلمي

قال بعضهم : المساجد مواضع السجود منك ، فاعمرها بحسن الأدب من غض طرف وإمساك لسان والإعراض عن اللغو ، وإمساك اليد عن الشهوات . قوله تعالى : * ( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات ) * [ الآية : 21 ] . قال أبو عثمان : هو الذي تستجلب رضوانه . ورضوانه يوجب مجاورته ، ومجاورته يوجب النعيم الدائم قال الله * ( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان ) * . قوله : * ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلن تغن عنكم شيئا ) * [ الآية : 25 ] . قال جعفر : استجلاب النصر في شيء واحد ، وهو الذلة والافتقار والعجز لقوله : * ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) * لم تقوموا فيها بأنفسكم ، ولم تشهدوا قوتكم وكثرتكم ، وعلمتم أن النصر لا يؤخذ بالقوة ، وأن الله هو الناصر والمعين ومتى علم العبد حقيقة ضعفه نصره الله ، وحلول الخذلان بشيء واحد وهو العجب ، قال الله : * ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ) * فلما عاينوا القوة من أنفسهم دون الله ؛ رماهم الله بالهزيمة وضيق الأرض عليهم . قال الله : * ( ثم وليتم مدبرين ) * موكلين إلى أحوالكم وقوتكم وكثرتكم . قوله تعالى : * ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) * [ الآية : 36 ] . قال بعضهم : السكينة التي أنزلها الله على رسوله وعلى المؤمنين . قال بعضهم : السكينة التي أنزلها الله على رسوله هي التي أظهرها عليه المسري عند سدرة المنتهى * ( ما زاغ البصر وما طغى ) * بل السكينة أقامته في مقام الدنو بحسن الأدب ، ناظرا إلى الحق مستمعا منه مثنيا به عليه بقوله ' التحيات لله ' والسكينة التي أنزلت على المؤمنين هو سكون قلوبهم إلى ما يأتيهم به المصطفى صلى الله عليه وسلم من وعد ووعيد وبشارة وحكم . وقيل : السكينة : سكون القلب مع الله بلا علاقة . وقيل : السكينة : هي الطمأنينة عند ورود القضاء . قال الجوزجاني : السكينة هي التأدب بآداب الشريعة والتمسك بحبل السنة . وقيل السكينة : المقام مع الله بفناء الحظوظ .