السلمي

268

تفسير السلمي

قوله تعالى : * ( فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه ) * . قال الواسطي رحمة الله عليه : ترك الذنوب على ضروب : منهم من تركها حياء من نعمه كيوسف صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من تركها خوفاً كإبليس حين قال : * ( فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه ) * . قوله تعالى : * ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * [ الآية : 53 ] . قال جعفر : ما دام العبد يعرف نعم الله عنده ، فإن الله لا ينزع عنه نعمة حتى إذا جهل النعمة ولم يشكر الله عليها ، إذ ذاك حري أن ينزع منه . قال سهل : خص الأنبياء وبعض الصديقين بمعرفة تلك النعمة التي أنعم الله عليهم قبل زوالها وحكم الله عنهم . قوله تعالى : * ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) * [ الآية : 60 ] . قيل في هذه الآية : إنه الرمي ، بل هو الرامي ظاهراً بسهام القسي والرامي بسهام الليالي في الغيب بالخضوع والاستكانة ، ورمي القلب إلى الحق معتمداً عليه راجعاً عما سواه . قال أبو علي الروذاباري في قوله : * ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) * . قال : القوة : هي الثقة بالله . وقوله : * ( هو الذي أيدك بنصره ) * . قال الواسطي رحمة الله عليه : قواك به وقوى المؤمنين بك ، بل أيدك وأيد المؤمنين بنصرك . قوله تعالى : * ( وألف بين قلوبهم ) * [ الآية : 63 ] . قال أبو سعيد الخراز : ألف بين الأشكال وعين الرسوم لمقام آخر ، وكل مربوط بمنحته ومستأنس في أهل نحلته ، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' الأرواح جنود مجندة ' . قال بعضهم : ألف بين قلوب المرسلين بالرسالة ، وقلوب الأنبياء بالنبوة ، وقلوب