السلمي

263

تفسير السلمي

سئل الجنيد رحمة الله عليه عن هذه الآية فقال : البلاء الحسن أن يثبته عند الأمر ويحفظه عند النهي ، وينفرد به عند مشاهدة العين . وقال رويم : البلاء الحسن أن تكون رؤية الحق أسبق إليه من نزول البلاء ، فيمر به البلاء وهو لا يشعر لاستغراقه في رؤية الحق . قال أبو عثمان : البلاء الحسن ما يورثك الصبر عليه والرضاء به . سمعت منصورا يقول بإسناده عن جعفر بن محمد أنه قال : يفنيهم عن نفوسهم ، فإذا أفناهم عن نفوسهم ؛ كان هو عوضا لهم عن نفوسهم . قوله تعالى : * ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) * [ الآية : 21 ] . قال بعضهم : من سمع ولم ير عليه فوائد السماع وزوائده في أحواله ، فهو غير مستمع ولا سامع ، والمستمع على الحقيقة من يرجع من حال السماع بزيادة فائدة أو زيادة حال ، ومن حضر مجلس ذكر ولم يرجع بزيادة ، فإنما يرجع بنقصان قال الله تعالى : * ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) * . قوله تعالى : * ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) * [ الآية : 22 ] . قال بعضهم في هذه الآية : الصم عن سماع الذكر وفهم معانيه ، والبكم عن مداومة تلاوة الذكر وطلب الزوائد منه ، الذين لا يعقلون ما خوطبوا به وما خلقوا له وما هم صائرون إليه في الممات والمآب . قوله تعالى : * ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) * [ الآية : 23 ] . قال بعضهم : حقيقة السماع ما تبدو عليك منه بركات ما تسمعه من زيادة عمل أو زجر عن ارتكاب معصية . ومن أراد الله به الخير أسمعه من الحكمة ما ينفعه . قال يحيى بن معاذ : إن هذا العلم الذي تسمعونه ، إنما تسمعون ألفاظه من العلماء ومعانيه من الله بآذان قلوبكم ، فاعملوا تعقلوا ما تسمعون ، فإن لم تعملوا كان ضره أقرب إليكم من نفعه . قال بعضهم : علامة الخير في السماع أن يسمعه بفناء أوصافه ونعوته ، ويسمعه بحق من حق .