السلمي
258
تفسير السلمي
الأنبياء والأولياء والأصفياء . وقال أيضا : النفس تستغيث لطلب حظها من البقاء ودوام العافية فيها ، والقلب يستغيث من خوف التقليب . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء ' والروح يستغيث بها لطلب الرواح ، والسر يستغيث لاطلاعه على الخفيات * ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) * . قوله عز اسمه : * ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ) * [ الآية : 11 ] . قال سهل : النعاس ينزل من الدماغ والقلب حي ، والنوم يحل بالقلب من الظاهر وهو حكم النوم ، وحكم النعاس حكم الروح . قال بعضهم : ألقى على الصحابة النعاس حتى غلبهم ذلك ، فلم يبق منهم أحد إلا وهو ناعس تحت حجفته ، فلما أزال عنهم أوصافهم وبرأهم من حولهم وقوتهم أيدهم بالأمن ، ليعلموا أن النصر من عنده ، وهو الذي يهزمهم لا هم وأنه الملقي في قلوبهم الرعب ، وأن الكل إليه وليس إليهم من الأمر شيء . قوله تبارك وتعالى : * ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) * [ الآية : 11 ] . قال ابن عطاء : أنزل عليهم ماء طهر به ظواهر أبدانهم ودنسها ، وأنزل عليهم رحمة نور بها قلوبهم وشفا بها صدورهم عن وساوس العدو ، وألبس بواطنهم لباس الطمأنينة والصدق .