السلمي
254
تفسير السلمي
ذكر ما في سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى ذكره : * ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) * [ الآية : 1 ] . قال سهل : التقوى ترك كل شيء يقع عليه الذم . وقال : لا تصح التقوى إلا للمقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين . وقال : التقوى في الآداب : مكارم الأخلاق . وفي الترغيب أن لا يظهر ما في سره ، وفي الترهيب أن لا يقف مع الجهل . قوله تعالى : * ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) * [ الآية : 2 ] . قال أبو سعيد الخراز في هذه الآية : هل رأيت ذلك الرجل عند سماع الذكر أو عند سماع كتابه ؟ وهل أخرسك سماع ذلك الذكر حتى لم تنطق إلا به ؟ وهل أصمك حتى لا تسمع إلا منه هيهات ؟ وقيل : المؤمن إذا سمع الذكر أو ذكر هو وجل قلبه أي : عاد القلب على اللسان بالذكر وعلى الآذان بسماع الذكر ، فاضطرب وهو الوجل الذي ذكره الله عز وجل . قال سهل في قوله * ( وجلت قلوبهم ) * قال : هاجت من خشية الفراق فخشعت الجوارح لله بالخدمة . قال الواسطي رحمة الله عليه : وجلت قلوبهم الوجل على مقدار مطالعته ، ربما يريه مواضع السطوة ، وربما يريه مواضع المودة والمحبة إن كان يريه التقريب والتبعيد . قال الجنيد رحمة الله عليه : وجلت قلوبهم من فوات الحق . . وقال بعضهم : الوجل على مقدار المطالعات فإن طالع السطوة هابه ، وإن طالع المودة وجل قلبه مخافة فوته . وجملة ذلك من طالع التقريب بالتأديب وجل ، ومن طالع التهديد بالتبعيد وجل ومن طالعه مغيبا عن شاهده قائما سرمده خاليا من أزله وأبده ، فلا وجل حينئذ ولا اضطراب ولا تباعد ولا اقتراب ، فإنه تحقق بالذات ونسي الصفات وفنى من الذات