السلمي

249

تفسير السلمي

قال أبو سعيد الخراز في قوله ' بلى ' قال : من قال حين قال : من أين أجابوا عنهم إلا القدرة والنافذة والمشيئة التامة وهل كانوا إلا رسما لأحكام مليك . وهل هم الآن إلا أشباح تختلف عليهم تصاريف تدبيره . وقال بعضهم : خطب منصوب القدرة في عين العدم . قال ابن بنان في هذه الآية : قد أخبرك أنه قد خاطبهم وهم غير موجودين إلا بوجوده لهم ، إذ كان واجد الخليقة بغير معنى وجودها لأنفسها بالمعنى الذي لا يعلمه غيره ولا يجده سواه ، فقد كان واجدا مخاطبا شاهدا عليهم بديا في حال فنانهم عن بقائهم الذي كانوا به ، كذلك هو الوجود الرباني والإدراك الإلهي الذي لا ينبغي إلا له . وقال في قوله : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم ) * خوطبوا بهذا الكلام وأيش كانوا فقال : كانوا موجودين في القدرة مغيبين عن شهود التوحيد . قيل : إنما أجيب عنهم على حسب الاستسلام فهذا مقام الفناء ، وقد تقدمت الستلة الإجابة فالعالم يجري في التسخير من حيث التمكين في قبضة الحق . قال الحسين : لا يعلم أحد من الملائكة المقربين ما أظهر الخلق وكيف الانتهاء والابتداء ، إذ الألسنة ما نطقت والعيون ما أبصرت والآذان ما سمعت ، كيف أجاب من هو عن الحقائق غائب وإليها آيب في قوله : * ( ألست بربكم ) * فهو المخاطب وهو المجيب . وقال الحسين في قوله : ' بلى ' : القائل عنكم سواكم والمجيب غيركم ، فسقطتم أنتم وبقي من لم يزل كما لم يزل . وسئل علي بن عبد الرحيم عن قوله : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ) * قال : كانوا موجودين في القدرة مغيبين عن شهود الوجود . قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله : * ( ألست بربكم ) * قالوا بلى : ' قال : هو تقرير في صورة السؤال . وقال بعضهم : القدرة أجابت القدرة .