السلمي
247
تفسير السلمي
والسادسة عين الرضا والتفويض ، والسابعة عين السكينة والوقار ، والثامنة عين السخاء والثقة بالله ، والتاسعة عين اليقين ، والعاشرة عين العقل ، والحادية عشر عين المحبة ، والثانية عشر عين الأنس والخلوة ، وهي عين المعرفة بنفسها ، ومنها تنفجر هذه العيون ، ومن شرب من عين منها يجد حلاوتها ويطمع في العين التي هي أرفع منها ، من عين إلى عين حتى يصل إلى الأصل ، وإذا وصل إلى الأصل تحقق بالحق . قوله تعالى : * ( قد علم كل أناس مشربهم ) * . قال بعضهم : ظهر لكل سالك سلوكه وآثار براهينه وبركات سعيه وأنوار حقائقه . قوله تعالى : * ( لسريع العقاب ) * [ الآية : 167 ] . قال بعضهم : ما كان في القرآن آية أشد من قوله : * ( لسريع العقاب ) * فإنها عقوبة الحجاب بالحجاب عنه . قوله تعالى : * ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات ) * [ الآية : 168 ] . قال : اختبرناهم بالنعم طلبا للشكر ، واختبرناهم بالمحن طلبا للصبر فأبى الجميع فلا هم عند النعم شاكرون ولا هم عند المحن صابرون . قوله تعالى : * ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه ) * [ الآية : 169 ] . قيل : ألم يبين لهم على لسان الوسائط في الكتب المنزلة أن لا يصفوا الحق إلا بنفاد المشيئة وعلو القدرة . قال سهل في قوله * ( ودرسوا ما فيه ) * تركوا العمل به . قوله تعالى : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ) * [ الآية : 172 ] . قال أبو سعيد الخراز في هذه الآية قال : تراءى لأهل الإيمان بالسكون فعرفوه وسكنوا واطمأنوا ، وتراءى لأهل الكفر بالتعظيم فطاشت عقولهم وتفرقوا عنه . وقال يوسف في هذه الآية : قد أخبر أنه خاطبهم ربهم وهم غير موجودين إلا بايجاده لهم ، إذ كانوا واجدين للحق من غير وجودهم لأنفسهم ، كان الحق بالحق في ذلك موجود بالمعنى الذي لا يعلمه غيره ولا يجده سواه .