السلمي

242

تفسير السلمي

قال : وجرى بين الجنيد رحمة الله عليه ذكر قوله تعالى : * ( فلما تجلى ربه ) * الآية فصاح وقال : بالجعل صار دكا لا بالتجلي ، ولو وقع عليه آثار التجلي لأفناه ، فكيف التجلي . وقال بعضهم : انفرد موسى بالتجلي لما صعق كأنه لما سأل الرؤية قيل له : أنت لا ترانا ببشريتك فقال : أفنني عني وعن بشريتي فأفناه ، وانفرد الحق بذاته فتجلى لموسى في حال صعقته ، لأنه كان معه قائماً بالمحبة . قال الله تعالى : * ( وألقيت عليك محبة مني ) * . فأفناه حتى رآه ثم رده إلى صفاته . قوله تعالى : * ( سبحانك تبت إليك ) * . قال بعضهم : تبت أن أسألك حظاً لي ، إذ لا يحيط بك أحد ولا يشهدك غيرك . * ( سبحانك تبت إليك ) * الآية . قال ابن خفيف : لما قال : إن استقر مكانه فسوف تراني . قال : تبت إليك من أن لا أصدقك بكل ما ورد منك ولا أطالب بالعلاقات ، وذلك كما قال : * ( أرني أنظر إليك قال لن تراني ) * لم يكفه هذا حتى قال : ' انظر إلى الجبل ' فالتوبة من هذا . قال الواسطي رحمة الله عليه : لم يزل المقصود ممتنعاً من الاستغراق ، ألا ترى إلى قول موسى : * ( سبحانك تبت إليك ) * . قال جعفر في قوله : * ( سبحانك تبت إليك ) * قال : نزه ربه واعترف إليه ، بالعجز وتبرأ من عقله ، ' تبت إليك ' رجعت إليك من نفسي ، فلا أميل إلى علمي ، فالعلم ما علمتني والعقل ما أكرمتني * ( وأنا أول المؤمنين ) * إنك لا ترى في الدنيا وإنما جوز الكلام ولم تجوز الرؤية ، لأن الرؤية الإشراف على الذات والكلام صفة من الصفات ، والصفات سمات إلى عباده ولهم إلى ذلك سبيل ، ولا سبيل لأحدٍ من خلقه إلى ذاته قال الله تعالى : * ( ولا يحيطون به علما ) * .