السلمي

240

تفسير السلمي

سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ' . ثم إذا حملتني تلك القلوب وصبرت لمشاهدتي فأنا حاملي لا غير ، إذ بي حملني وبإياي صبر لمشاهدتي ، فلا مشاهدة للحق سواه جل ربنا وتعالى . قال ابن عطاء في قوله : * ( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل ) * : شغله بالجبل ثم تجلى ، ولو لم يشغله بالجبل لمات وقت التجلي . وقال الحسين قوله لموسى * ( لن تراني ) * لو تركه على ذلك لتقطع شوقاً إليه ، ولكنه سكَّنهُ بقوله : * ( ولكن ) * . وقال أيضاً في هذه الآية : انبسط على ربه في معاني الرؤية لما كان يرجع منه إلى شيء سواه . قال الواسطي رحمة الله عليه : * ( لن تراني ) * : إلى وقت ولا على الأبد . وقال : كان موسى غائباً عن طبع البشرية ، حتى استطاع المقام في وقت الكلام والمفاجأة ، فلما وجد حلاوة كلامه طلب الكشف في الحال غائباً عن الحال كذلك . قال يحيى بن معاذ : وعد نعمك يشير إلى وفاء كرمك . وقال جعفر : انبسط إلى ربه في معنى رؤيته لأنه رأى جمال كلامه على قلبه فيه ، فانبسط إليه فقال له ' لن تراني ' أي لا تقدر ان تراني ، لأنك أنت الفاني فكيف السبيل لفانٍ إلى باق ؟ ولكن انظر إلى الجبل أوقع على الجبل علم الاطلاع فصار دكاً متفرقاً ، زال الجبل من ذكر اطلاع ربه ، وصعق موسى من رؤية تدكدك الجبل فكيف له برؤية ربه عياناً ، معاينة رؤية الله لعبده والعبد فانٍ ، ورؤية العبد لربه والعبد بربه باقٍ ثم قال ثلاث من يلتمس العبيد إلى ربهم محال : التجلي والوصلة والمعرفة ، فلا عين تراه في الدنيا ، ولا قلب يصل إليه ، ولا عقل يعرفه لأن أصل المعرفة من الفطرة ، وأصل المواصلة من المسافة ، وأصل المشاهدة من المباينة .