السلمي

225

تفسير السلمي

قال الشبلي : ذنوب الأنبياء تؤديهم إلى الكرامة والرتب ، كما كان ذنب آدم أداه إلى الاجتباء والاصطفاء ، وذنوب الأولياء تؤديهم إلى الكفارة ، وذنوب العامة تؤديهم إلى الإهانة . قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله : * ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) * قال : لم يكن له في حال ظنيته خواطر غير الحق ، فلما أحضره في حضوره غاب عن حضوره ، فقال : ' ربنا ظلمنا ) * هلا غيبه ما ورد عليه من ربه عن غيره ، وهلا قطعه باتصاله في اتصاله عن اتصاله ، وهلا غيبه ما عاينه في نفسه بنفسه عن نفسه . قوله عز اسمه : * ( فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) * [ الآية : 25 ] . قال بعضهم : فيها تحيون بالمعرفة ، وفيها تموتون بالجهل ، ومنها تخرجون بما أنتم فيه من التقدير والتدبير إلى سوابق القدر عليكم وجري الأحكام فيكم . قوله تعالى : * ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) * [ الآية : 26 ] . قال النصرآباذي : اللباس كله ملك الحق ، ولباس التقوى لباس الحق ، قال الله تعالى : * ( ولباس التقوى ذلك خير ) * . واللباس الذي يواري السوأة لباس الكرامة . ولباس التقوى لباس الإيمان وهو أشرف . وقال بعضهم : لباس الهداية للعام ولباس التقوى للخاص ولباس الهيبة للعارفين ولباس الزينة لأهل الدنيا ولباس اللقاء والمشاهدة للأولياء ولباس الحضرة للأنبياء . قوله تعالى : * ( كما أخرج أبويكم من الجنة ) * [ الآية : 27 ] . سئل بعضهم ما الذي قطع الخلق عن الحق بعد إذ عرفوه ؟ فقال : الذي أخرج أباهم من الجنة اتباع النفس والهوى والشيطان . سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : خروج آدم من الجنة وكثرة بكائه وافتقاره وخروج الأنبياء من صلبه ، كان خيرا له من الجنة والتلذذ والتنعم فيها . قوله تعالى : * ( ينزع عنهما لباسهما ) * . قيل : هو أنوار كرامات القرب ولمعان العز . قال أبو سعيد الخراز : هو النور الذي شملهما في القرب .