السلمي
204
تفسير السلمي
قال الحسين : لا نلاحظ من شغلهم خلقنا عنا وأنسوا بحياتهم في دنياهم وهي في الحقيقة موت ، والحي من يكون به حياً . قوله عز ذكره : * ( قل إن هدى الله هو الهدى ) * [ الآية : 71 ] . قال القاسم : الطريق إلى الله هو الأصح ، والقاصد عرصته هو المعان . قال الله تعالى : * ( قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم ) * . قال أبو عثمان : أمر العبد بالتسليم ، والتسليم : ترك التدبير والرضا لمجاري القضاء . قوله تعالى : * ( وأن أقيموا الصلاة واتقوه ) * [ الآية : 72 ] . قال بعضهم : إقامة الصلاة حفظ حدودها والدخول فيها بشرط الخدمة ، والقيام فيها على سبيل الهيبة ، والمناجاة فيها بلسان الاقتصار والذلة ، والخروج منها رؤية التقصير في الخدمة ، هذه إقامة الصلاة لا الترسم بالركوع والسجود . قال ابن عطاء : إقامة الصلاة حفظ حدودها مع الله وحفظ الأسرار فيها مع الله أن لا يختلج في سره سواه . قوله تعالى : * ( قوله الحق وله الملك ) * [ الآية : 73 ] . قال الحسين : هو الحق ولا يظهر من الحق إلا الحق ، قال الله تعالى : * ( قوله الحق ) * . قوله عز وعلا : * ( وكذلك نري إبراهيم ) * [ الآية : 75 ] . أراه ذلك ليطيق الهجوم على عظمته . وقال فارس في قوله * ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) * قال : بدايات أعلام الغيوب التي لا تبقى على النفوس غير الله ، وهي دلائل أهل التوحيد مع الله . وقال بعضهم : أرى الخليل الملكوت لئلا يشتغل بها ويرجع إلى مالكها . وقال بعضهم : أرى الخليل الملكوت فاشتغل بالاستدلال على الحق ، فلما كشف له من الحقيقة تبرأ من الكل فقال : ' أما إليك فلا ' . قوله جل ذكره : * ( وليكون من الموقنين ) * . بأن لها صانعاً يقلبها .