السلمي

183

تفسير السلمي

وقيل : ظنوا أنهم لن يقعوا في الفتنة وهم طالبون للدنيا معتمدون على الخلق ، عميت أبصار قلوبهم وصمت آذان سرائرهم ، إلا من يتداركه الله بكشف الغطا فيحله محل التابعين . قوله عز وجل : * ( أن سخط الله عليهم ) * [ الآية : 80 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : ما أظهر الله من الوشم المكروه على خلقه ، جعل ذلك مضافا إلى غضبه وسخطه من غير أن يؤثر عليه شيء ، ألا ترى إلى قول الحكيم كيف يؤثر عليه ، ما هو أحراه له كيف يغضبه ما هو أبداه وكيف يجري عليه الغضب على نحو ما يعرف من الآدميين ، ولا يكره شيئا خلقه وتولى إظهاره ، وإن كان نفس ما أظهره مكروها في ذاته ، إذ لا ضرر عليه في شيء خلقه ، كما لا زينة له في شيء خلقه . قوله تعالى : * ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) * [ الآية : 74 ] . قيل : أفلا يتوبون إليه من رؤية افعالهم ويستغفرونه من تقصيرهم فيها . وقال أبو عثمان في قوله : * ( أفلا يتوبون إلى الله ) * . قال : أفلا يرجعون إليه بالكلية ويقطعون قلوبهم عن الأسباب . وقال رويم : حقيقة التوبة هي التوبة من التوبة . وقال سهل : التوبة أن لا تنسى ذنبك . وقال أبو حفص : التوبة أن لا تذكر ذنبك . وقال السوسي : التوبة الرجوع عن كل ما ذمه العلم إلى ما مدحه العلم . وقال الدقاق : أن تكون وجها لله بلا قفا كما كنت قفا بلا وجه . وقال النوري : التوبة أن تتوب مما سوى الحق . قوله تعالى : * ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) * [ الآية : 82 ] . قال بعضهم : حرمات الخدمة أثبت عليهم وإن كانوا على طرق المخالفة ، لكنهم لما أظهروا لزوم الباب بدت عليهم آثارها في قبول الحرية وتحليل المناكحات والأسباب إلى التزهد والرهبانية .