السلمي
180
تفسير السلمي
قال الواسطي رحمة الله عليه : بطل حبهم بذكر حبه لهم بقوله * ( يحبهم ويحبونه ) * وأنّى تقع صفات المعلولة من صفات الأزلي الأبدي . وقال الشبلي : المحبة استواء الحب في الشدة والرخاء ، إذا صح قوله ودعواه . سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الداري يقول : سمعت أبا عثمان يقول : إنه قد ذكر حبهم له وحبه لهم ، ثم نعتهم في حبه لهم فقال : * ( أذلة على المؤمنين ) * فبدأ من نعت المحبة بالتواضع الذي ضده الكبر ، والكبر يتولد من الجهل الذي يؤدي إلى الأمن واليأس . والتواضع يتولد من حقيقة العلم . وقال الجنيد : من أثبت محبته لله من غير شرط محبة الله له ، كان في دعواه مبطلا حتى يثبت أولا محبة الله له ، قال الله تعالى : * ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) * . قوله تعالى : * ( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) * [ الآية : 54 ] . قال أبو بكر الوراق : الجهاد ثلاثة : جهاد مع نفسك ، وجهاد مع عدوك ، وجهاد مع قلبك والجهاد في سبيل الله هو مجاهدة القلب لئلا تتمكن منه الغفلة بحال ، وجهاد النفس لا تفتر عن الطاعة بحال ، وجهاد الشيطان أن لا يجد منك فرصة فيأخذ منك بحظه . وقال الجنيد رحمة الله عليه : الناس في مجاهداتهم ثلاثة نفر مرتبطون بأفعالهم وصفاتهم ، يقولون في القيامة * ( هآؤم اقرءوا كتابيه ) * و * ( يا ليت قومي يعلمون ) * ونفر غلبت صفات الله على سرائرهم ، فهم ينظرون إلى السبق وإلى ما جرى به من الحكم ، ونفر تجلى الله لقلوبهم فخشعت عما سواه ، فهم لا يدركون صفاتهم وأعمالهم ، ولا يدركون صفات الحق انقطاعا إلى الله واتصالا به . قوله تعالى : * ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) * [ الآية : 56 ] . قال سهل : التوبة لها مقامات وحالات ، والتوبة الصحيحة ما قال الله عز وجل : * ( ومن يتول الله ورسوله فإن حزب الله هم الغالبون ) * .