السلمي

168

تفسير السلمي

قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * . قيل : أول عقدٍ عُقِد عليك إجابتك له بالربوبية ، فلا تخالفه بالرجوع إلى سواه . والعقد الثاني : عقد بحمل الأمانة فلا تحقرنها . قال الواسطي رحمة الله عليه : العقود إذا لم تشهد القصور تلوَّن عليها المقصود . وقال إبراهيم الخواص : من عرف الحق بوفاء العهد ألزمته تلك المعرفة السكون إليه والاعتماد عليه . وقال أبو محمد الجريري : الوفاء متصل بالصفاء . قوله تعالى : * ( إن الله يحكم ما يريد ) * . قال جعفر : حكم بما أراد وأمضى ، وإرادته ومشيئته نافذة ، فمن رضي بحكمه استراح وهدى لسبيل رشده ، ومن سخطه فإن حكمه ماض وله فيه السخط والهوان . قوله عز وجل : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * . قيل البر : ما وافقك عليه العلم من غير خلاف والتقوى مخالفة الهوى * ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) * قيل : الإثم طلب الرخص ، والعدوان هو التخطي إلى الشبهات . وقيل : البر : ما اطمأن إليه قلبك من غير أن تنكره بجهة ولا سبب . وقال بعضهم : * ( تعاونوا على البر والتقوى ) * هو طاعة الأكابر من السادات والمشايخ فلا تضيعوا حظوظكم منهم ، ومن معاونتهم وخدمتهم * ( ولا تعاونوا على الإثم ) * وهو الاشتغال بالدنيا * ( والعدوان ) * هو : موافقة النفس على مرادها وهواها . قال الحسين : يصح للمتوكل الكسب بنية المعاونة لقوله تعالى : * ( تعاونوا على البر والتقوى ) * ويصح له ترك الكسب بحقيقة ضمان الله له ، فإن خالف في العقد تركا أو