السلمي

155

تفسير السلمي

قال : من صحح الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وألزم نفسه طاعته ، أوصله الله تعالى إلى مقامات الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه ، والصديقين والشهداء . قال الله تعالى * ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) * [ الآية : 69 ] . وقال بعضهم : لم يصل الأنبياء والصديقون إلى الرتب الأعلى بأفعالهم ، ولكن أنعم الله عليهم فأوصلهم ، وليس يصل إحد إلى تلك الرتب إلا بملازمة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا . وقال بعضهم : المتحققون في طاعة الرسول مع الأنبياء والمقتصدون مع الشهداء والظالمون مع الصالحين . وقيل : طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة للحق عز وجل لفنائه عن أوصافه وقيامه بأوصاف الحق ، وفنائه عن رسومه وبقائه بالحق ظاهرا وباطنا ، وطاعته طاعته وذكره ذكره ، فيه يصل العبد إلى الحق وبمخالفته يقطع عنه . قوله تعالى : * ( واجعل لنا من لدنك وليا ) * [ الآية : 75 ] . قيل : وليا يدلنا منك عليك . قوله عز وجل * ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) * [ الآية : 76 ] . قال سهل بن عبد الله : المؤمنون خصماء الله على أنفسهم ، وأبدانهم ، والمنافقون خصماء النفس على الله ، يبتدرون إلى السؤال والدعاء ولا يرضون بما يختار لهم وهو سبيل الطاغوت . قوله عز وعلا : * ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) * [ الآية : 77 ] . قيل : وفيه قصروا أيديكم عن تناول الشهوات . قوله عز وعلا : * ( قل متاع الدنيا قليل ) * . قال محمد بن الفضل : متاع الدنيا قليل وأقل قيمة منها من يطلبها ويفرح بها ، وللآخرة خير لمن اتقى الدنيا وأهلها والركون إليها . قال الواسطي : قل متاع الدنيا قليل : هون الدنيا في أعينهم ، لئلا يشق عليهم تركها .