السلمي

146

تفسير السلمي

وقال بعضهم رحمه الله : لا تتمنوا منازل السادات والأكابر أن تبلغوها ، ولم تهذبوا أنفسكم في ابتداء إرادتكم برياضات السنن والأسرار بالتطهير على الهمم الفاسدة ولا قلوبكم عن الاشتغال بالفانية ، فإن الله عز وجل قد فصل هذه الأحوال أولئك ، فلا ترتقوا إلى الدرجات العلى وقد ضيعتم الحقوق الأدنى . وقال أبو العباس بن عطاء رحمه الله : لا تتمنوا فإنكم لا تدرون ما تحت تمنيكم ، فإن تحت أنوار نعمه نيران محنته ، وتحت أنوار محنته أنوار نعمه . وقال الواسطي رحمه الله في هذه الآية : من تمنى ما قدر له فقد أساء الظن بالحق عز وجل ، وإن تمنى ما لم يقدر له أساء التمني على الله عز وجل بأنه ينقص قسمته من أجل تمني عبده . وقال ابن عطاء رحمه الله في قوله عز وجل : * ( واسألوا الله من فضله ) * فإن عنده أبواب كرامته . قوله عز وجل : * ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) * في طلب المحبة وخلوص القلب منهن لكم ، فإنهن غير مالكات لقلوبهن والقلوب بيد الله عز وجل ، وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : ' اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك ' . قوله عز وجل : * ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) * [ الآية : 36 ] . قال أبو عثمان رحمه الله : حقيقة العبودية قطع العلائق والشركاء عن الشرك . وقال الجنيد رحمه الله : إذا أحزنك أمر فأول خاطر تستغيث به فهو معبودك . وقال الواسطي رحمه الله : الشرك رؤية التقصير والعثرة من نفسه والملامة عليها .