السلمي
134
تفسير السلمي
أنواره ويبدو له بحر الاختراق ، فيغيبه عن وساوس الافتراق فيكون مصحوب الحق في أوقاته لا يشعر بتسخيره ولا يعلم بحجابه ، وإنما تحجب الكل بالكل وحجب كلاً بكليته وقمع كلا بحده ، لئلا يستوي علم أحد مع علمه ، وهذا هو صريح الإيمان . قال أبو بكر الوراق : للمؤمن أربع علامات : كلامه ذكر ، وصمته تفكر ، ونظره عبره ، وعمله بر . قال ابن عطاء : المؤمن واقف مع نفسه ، ألا تراه يقول : * ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ) * كيف أثبت أفعال نفسه ورجوعه إلى الإيمان ولم يعلم أنه مقدور ومدبرها ما هو فيه . قوله عز وجل : * ( ربنا ما خلقت هذا باطلا ) * . قال فارس رحمه الله : الحكمة في إظهار الكون إظهار حقائق حكمته بالفعل الحكيمي . وقال غيره : الحكمة في إظهار الكون ارتفاع العلة فإذا ارتفعت العلة ظهرت الحكمة . وقال إبراهيم الخواص : أمرهم بالتفكر في خلق السماوات والأرض ثم قطعهم عن ذلك بقوله : * ( ربنا ما خلقت هذا باطلا ) * دلهم عليها ثم حثهم على الرجوع إليه ؛ لئلا يقفوا معها فينقطعون عن مشاهدته والإقبال عليه . قوله عز وجل : * ( وتوفنا مع الأبرار ) * . قال : مع من رضيت ظاهرهم للخلق وباطنهم للحق عز وجل . وقال أبو عثمان رحمه الله : الأبرار هم الذين أسقطوا عن أنفسهم أشغال الدنيا واشتغلوا بما يقربهم إلى مولاهم . وقال : الأبرار هم القائمون لله تعالى على حد التفريد والتوحيد والتجريد . وقال سهل : هم المتمسكون بالسنة . وقال : الأبرار : الناظرون إلى الخلق بعين الحق . قوله عز وجل : * ( ولا تخزنا يوم القيامة ) * [ الآية : 194 ] . لا تخزنا بأعمالنا علينا بفضلك ورحمتك * ( إنك لا تخلف الميعاد ) * بقولك ' سبقت