السلمي
132
تفسير السلمي
قال فارس : الذكر طرد الغفلة وليس للمذكور من الذكر إلا حظ الذاكر منه ، وكل من ذكر فبنفسه بدأ لان ثمرته عائدة عليه والحق وراء ذلك . قال ذو النون : إنما حسن ذكرك له لأنه تبع ذكره لك ، ولولا ذاك لكان كسائر أفعالك . قال القناد : الذكر غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء الأشباح . قال الشبلي رحمة الله تعالى عليه : ذكر الغفلة يكون جوابه اللغز . وأنشد : ( ما إن ذكرتك إلا هم يلعنني سري * وذكري وفكري عند ذكراكا * ( حتى كأن رقيبا منك يهتف بي * إياك ويحك والتذكار إياكا * قوله تعالى : * ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) * . قال بعضهم : قدم الذكر على التفكر ، ليتم شكر النعمة على حسب استحقاق المزيد من واجب الشكر لأن الفكر يبرئ الكل منك ، ولا ينصرف إلا بحق . قال بعضهم : فكرة العامة في العواقب ، وفكرة الخاصة في السوابق ، وفكرة الأوساط في الطوارق وهذا يدخل في مثلات تفسير قوله تعالى : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) * . قال بعضهم : الفكرة بالملاحظة والبصيرة والنجيزة ، فخلوص النجايز أورثت مطالعات المعارف وسلامة البصائر أورثت الضياء في الضمائر وملاحظة الكريم أوجبت البر والنعيم . قال بعضهم : التفكر يتولد على قدر اليقين ولا يخلو القلب من فكرتين : فكرة في الآخرة وفكرة في الدنيا ، ومن صحة التفكر أن يكون حشوه اليقين والرجوع إلى الحق ، ومن فساد التفكر ان يجلب عليك الكدورات والشبهات . قال بعضهم : التفكر أن تتفكر في تنبهك وغفلتك وطاعتك ومعصيتك ، فإذا تفكرت