السلمي

126

تفسير السلمي

قال أبو سعيد القرشي في هذه الآية : لا تظنن أن الهالكين في طريق الإرادة طلباً للوصلة مردودين إلى مقاماتهم ، بل قد بلغ بهم غاية ما قصدوا من القرب والوصلة ، أحياء بقرب الحي عند ربهم في مجلس المشاهدة ، يرزقون زيادة الفوائد من أنوار الاطلاع ، فرحين بالغين أقصى الرضا . قوله تعالى : * ( يستبشرون بنعمة من الله وفضل ) * [ الآية : 171 ] . قال ابن عطاء : لو نظروا إلى المنعم لتبغض عليهم الإستبشار بنعمه وفضله ولكان استبشارهم بالمنعم المتفضل . قال بعضهم : الإستبشار بالنعمة منه هو الإستبشار بالمنعم . قال بعضهم : يستبشرون بما أنعم عليهم من فضله القديم ، حيث جعلهم أهلاً لنعمه وفضله . قوله تعالى : * ( فلا تخافوهم وخافوني ) * [ الآية : 175 ] . قال الجنيد رحمة الله تعالى عليه : الخوف توقع العذاب مع كل نفس . قال بعضهم : خوف أهل المعرفة ثلاثة : خوف من تقلب القلب ، وإفراط القول ، وتخليط العمل . قال الواسطي : الخوف من شرط الإيمان والحسبة من شرط العلم . قال ابن عطاء في قوله تعالى : * ( فلا تخافوهم وخافوني ) * قال : ما دمتم متمسكين بالطريقة فخافوني فمن ترك الخوف فقد ترك الطريقة المستقيمة . وقال أيضاً في هذه الآية : الخوف رقيب العمل والرجاء شفيع المحن . وقال أحمد بن عاصم : أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي ، وأطال منك الحزن على ما قد فات وألزمك الفكر في بقية عمرك وخاتمة أمرك . قال الواسطي : ليس الخوف من وقعت به العبرة كخوف من لم تقع به ، بل ليس قلق