السلمي
123
تفسير السلمي
قال محمد بن علي : منكم من يريد الدنيا للآخرة ومنكم يريد الآخرة لله تعالى . قال أبو سعيد الخراز في هذه الآية : ما دمتم بكم وبأوصافكم كانت هممكم الحوادث والدارين ، فإذا توليتكم وأجليتكم من صفاتكم وأكوانكم ، علوتم بهممكم إلي فأنفتم من النظر إلى الأكوان وإرادتها وقمتم بالحق مع الحق . وقال : متى ما طالعهم بأسرارهم محقهم عن إثارتهم ودهشتهم في مناديهم ، أي : ينظرون إلى ما صنع إليهم بدءاً في منع أحوالهم لا إلى حركاتهم . قال النوري : العامة في قميص العبودية والخاص في قميص الربوبية ، فلا يلاحظون العبودية وأهل الصفوة حد بهم الحق ومحاهم عن نفوسهم . قال الشبلي - تغمده الله برحمته - : منكم من يريد الدنيا للطاعة ، ومنكم من يريد الآخرة للجنة فأين مريد الله تعالى ؟ ومريد الله تعالى من إذا قال قال لله ، وإذا سكت فليس لسوى الله تعالى . قال سهل بن عبد الله : دنياك نفسك فإذا قتلتها فلا نفس لك . قال بعضهم في قوله تعالى : * ( ثم صرفكم عنهم ) * قال : صرف المريدين له عما دونه وسواه . قال الشبلي - رحمة الله عليه - في هذه الآية : أسقط العطفتين وقد وصلت ، قيل : وما العطفتان ؟ قال : الكونين بما فيهما . قوله تعالى : * ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة ) * [ الآية : 154 ] . قال ابن عطاء : من صدق إرادته واجتهاده ورياضته ، رد إلى محل الأمن أي : عصم من كل مخوف . قوله تعالى : * ( ربيون كثير ) * . قال الجريري : منقطعين إلى الرب جل وعز فانية عنهم أوصافهم وإراداتهم متطلعون لإرادة الله تعالى فيهم .