العلامة المجلسي

43

بحار الأنوار

واعلم أنني إنما تركت التصنيف في علم الكلام إلا مقدمة كتبتها ارتجالا في الأصول سميتها شفاء العقول من داء الفضول ، لأنني رأيت طريق المعرفة به بعيدة على أهل الاسلام ، وأن الله جل جلاله ورسوله وخاصته صلى الله عليه وآله والأنبياء قبله قد قنعوا من الأمم بدون ذلك التطويل ، ورضوا بما لابد منه من الدليل ، فسرت ورائهم على ذلك السبيل ، وعرفت أن هذه المقالات يحتاج إليها من يلي المناظرات والمجادلات ، وفيما صنفه الناس مثل هذه الألفاظ والأسباب غنية عن أن أخاطر بالدخول معهم على ذلك الباب ، وهو شئ حدث بعد صاحب النبوة عليه أفضل السلام وبعد خاصته وصحابته . فصل واعلم أنني ما أورد في هذا الكتاب كل ما وقفت عليه من الاخبار المتضمنة للارب في الروايات والآداب ، وإنما أذكر يسيرا من كثير يعين في التنبيه ويغني في حسن التدبر ولا أذكر جميع ما قرأته أو سمعته على التفصيل ، لان ذلك يؤدي إلى التطويل ، فإنني سمعت على شيخنا محمد بن نما من الكتب التي قرأها غيري من التلامذة والعلماء وعلى غيره من قرأت عليه في علم الكلام والعربية واللغة ، ما يدخل تفصيله تحت روايات وإجازات الشيوخ الذين يأتي ذكرهم ، تلقاهم الله جل جلاله بالرحمة والكرامة يوم اللقاء ، وربما كان منهم مخالف اقتضت الرواية عنه مصلحة الموالف . فصل مما رويناه من كتاب الشيخ ( 1 ) الحسن بن محبوب باسناده ، عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : " ليس عليكم جناح فيما سمعتم عني أن ترووه عن أبي ، وليس عليكم جناح فيما سمعتم عن أبي أن ترووه عني ، ليس عليكم في

--> ( 1 ) راجع آخر السرائر المطبوع كتاب الحسن بن محبوب .