الثعلبي
88
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( لِتَعَارَفُوا ) * ) يعرف بعضكم بعضاً في قرب النسب ، وبعده لا لتفاخروا . وقرأ الأعمش ( ليتعارفوا ) ، وقرأ ابن عبّاس ( ليعرفوا ) بغير ( ألف ) . " * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ ) * ) بفتح ( الألف ) ، وقرأه العامة ( إنّ ) بكسر ( الألف ) على الاستئناف ، والوقوف على قوله لتعارفوا إنّ أكرمكم " * ( عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) * ) قال قتادة : في هذه الآية أكرم الكرم التقوى . وألأم اللوم الفجور ، وقال صلى الله عليه وسلم ( من سرّه أن يكون أكرم الناس ، فليتّق الله ) . وقال : ( كرم الرجل دينه ، وتقواه ، وأصله عقله ، وحسبه خلقه ) ، وقال ابن عبّاس : كرم الدنيا الغنى ، وكرم الآخرة التقوى : " * ( إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) * ) . أخبرنا الحسن ، قال : حدّثنا أبو حذيفة أحمد بن محمّد بن علي ، قال : حدّثنا زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله المقري ، قال : حدّثنا ابن رجاء ، عن موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته القصواء يوم الفتح يستلم الركن بمحجنه ، فما وجد لها مناخ في المسجد ، حتّى أخرجنا إلى بطن الوادي ، فأناخت فيه ، ثمّ حمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : ( أمّا بعد أيّها الناس ، قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية ، وفخرها بالآباء وفي بعض الألفاظ : وتعظمها بآبائها إنّما الناس رجلان ، برّ تقي كريم على الله ، وفاجر شقيّ هيّن على الله ) . ثمّ تلا هذه الآية : " * ( يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل ) * ) . . . الآية ، وقال : ( أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ) . وأخبرني الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن علي بن الحسين الصوفي . قال : حدّثنا أبو شعيب الحراني . قال : حدّثنا يحيى بن عبد الله الكابلي . قال : حدّثنا الأوزاعي ، قال : حدّثني يحيى بن أبي كثير ، إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( إنّ الله لا ينظر إلى صوركم ، ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم ، وأعمالكم ، وإنّما أنتم بنو آدم " * ( أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ) ) . وأخبرنا ابن منجويه ، قال : حدّثنا ابن حفصويه ، قال : حدّثنا عبد الله بن جامع المقري ، قال : حدّثنا أحمد بن خادم . قال : حدّثنا أبو نعيم ، قال : حدّثنا طلحة ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال : الله سبحانه يقول يوم القيامة : إنّي جعلت نسباً ، وجعلتم نسباً ، فجعلت " * ( أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ) فأنتم تقولون : فلان بن فلان ، وأنا اليوم أرفع نسبي ، وأضع أنسابكم ، أين المتّقون ؟ أين المتّقون ؟ إن أكرمكم عند الله أتقاكم