الثعلبي
71
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
عدوّنا ) . ولكنّه أيدهما ، فوادَّهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله سبحانه في ذلك : " * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللهِ وَرَسُولِهِ ) * ) حين قتلوا الرجلين ، وهذه رواية ماذان عن ابن عبّاس . وقال ابن زيد : لا تقطعوا أمراً دون رسول الله ، وقيل : لا تمشوا بين يدي رسول الله ، وكذلك بين أيدي العلماء فإنّهم ورثة الأنبياء . ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو الحسن الخبازي ، قال : حدّثنا أبو القاسم موسى بن محمّد الدينوري بها ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا رجل بمكّة ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي الدرداء ، قال : رآني النبيّ صلى الله عليه وسلم أمشي أمام أبي بكر ، فقال : ( تمشي أمام من هو خير منك في الدّنيا والآخرة ، ما طلعت الشمس ، ولا غربت على أحد بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم ن والمرسلين خيراً وأفضل من أبي بكر ) . وقيل : إنّها نزلت في قوم كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا سُئل الرسول عن شيء ، خاضوا فيه ، وتقدّموا بالقول ، والفتوى ، فنهوا عن ذلك ، وزجروا عن أن يقول أحد في شيء من دين الله سبحانه ، قبل أن يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : لا تطلبوا منزلة وراء منزلته . قال الأخفش : تقول العرب : فلان تقدّم بين يدي أبيه ، وأُمّه ، ويتقدّم إذا استبدّ بالأمر دونهما . " * ( وَاتَّقُوا اللهَ ) * ) في تضييع حقّه ، ومخالفة أمره . " * ( إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ ) * ) لأقوالكم " * ( عَلِيمٌ ) * ) بأفعالكم ، وأحوالكم . " * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) * ) الآية نزلت في ثابت بن قيس ابن شماس ، كان في أذنه وقر ، وكان جهوري الصّوت ، فإذا كلّم إنساناً جهر بصوته ، فربّما كان يكلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فينادي بصوته ، فأنزل الله سبحانه " * ( يا أيّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ ) * ) * * ( وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض ) * ) أي لا تغلظوا له في الخطاب ، ولا تنادوه باسمه يا محمّد ، يا أحمد ، كما ينادي بعضكم بعضاً ، ولكن فخّموه ، واحترموه ، وقولوا له قولاً ليّناً ، وخطاباً حسناً ، بتعظيم ، وتوقير : يا نبي الله ، يا رسول الله ، نظيره قوله سبحانه : " * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً ) * ) . " * ( أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ ) * ) كي لا تبطل حسناتكم . تقول العرب : أسند الحائط أن يميل " * ( وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) * ) فلمّا نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق ، فمرّ به عاصم بن عدي ، فقال : ما