الثعلبي

51

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

في الأضراس ، وأخذ المدينة ، وكان الفتح على يديه ، ثمّ خرج بعد مرحب أخوه ياسر بن نحر ، وهو يقول : قد علمت خيبر أنّي ياسر شاكي السلاح بطل مغاور إذا الليوث أقبلت تبادر وأحجمت عن صولتي المغاور إنّ حمائي فيه موت حاضر وهو يقول : هل من مبارز ؟ فخرج إليه الزبير بن العوّام ، وهو يقول : قد علمت خيبر أنّي زبار قرم لقرم غير نكس فرار ابن حماة المجد ابن الأخيار ياسر لا يغررْك جمع الكفّار وجمعهم مثل السراب الحبار فقالت أُمّه صفية بنت عبد المطّلب : أيقتل ابني يا رسول الله ؟ فقال : ( بل ابنك يقتله إن شاء الله ) ثمّ التقيا ، فقتله الزبير ، فقال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجنا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ( عليه السلام ) برايته ، فلمّا دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل من اليهود ، فطرح ترسه من يده ، فتناول علي باباً كان عند الحصن ، فتترّس به عن نفسه ، فلم يزل في يده ، وهو يقاتل حتّى فتح الله تعالى عليه ، ثمّ ألقاه من يده حين فرغ ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب ، فما نقلبه . ثمّ لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح الحُصون حُصناً حُصناً ، ويجوز الأموال حتّى انتهوا إلى حُصن الوطيح والسلالم ، وكان آخر حصون خيبر افتتح ، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة ، فلمّا أمسى النّاس يوم الفتح أوقدوا نيراناً كثيرة ، فقال رسول الله : ( على أيّ شيء توقدون ؟ ) قالوا : على لحم ، قال : ( على أيّ لحم ؟ ) قالوا : لحم الحمر الأنسية . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اهريقوها واكسروها ) . فقال رجل : أَوَ نهرّقها ونغسلها ؟ فقال : ( أو ذاك ) . قال ابن إسحاق : ولمّا افتتح رسول الله ( عليه السلام ) القموص حصن بني أبي الحقيق أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حي بن أحطب ، وبأُخرى معها ، فمرّ بهما بلال ، وهو الذي جاء بهما على قتلى من قُتل من اليهود ، فلمّا رأتهما التي مع صفية ، صاحت ، وصكّت وجهها ، وحثت