الثعلبي

360

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقيل : معناه على السماء كقوله : " * ( ولأصلّبنّكم في جذوع ) * ) ومعناه : إنّه مالكها ومدبّرها والقائم عليها ، كما يقال : فلان على العراق والحجاز ، وفلان على خراسان وسجستان يعنون أنّه واليها وأميرها . وأعلم أنّ الآيات والأخبار الصحاح في هذا الباب كثيرة وكلّها إلى العلو مشيرة ، ولا يدفعها إلاّ ملحد جاحد أو جاهل معاند ، والمراد بها والله أعلم توقيره وتعظيمه وتنزيهه عن السفل والتحت ، ووصفه بالعلو والعظمة دون أن يكون موصوفاً بالأماكن والجهات والحدود والحالات ؛ لأنّها صفات الأجسام وأمارات الحدث والله سبحانه وتعالى كان ولا مكان فخلق الأمكنة غير محتاج إليها ، وهو على ما لا يزل ، ألا يرى أنّ الناس يرفعون أيديهم في حال الدعاء إلى السماء مع إحاطة علمه وقدرته ومملكته بالأرض وغيرها أحاطتها بالسماء ، إلاّ أنّ السماء مهبط الوحي ومنزل القطر ومحلّ القدس ومعدن المطهرين المقرّبين من ملائكته ، وإليها تُرفع أعمال عباده وفوقها عرشه وجنّته وبالله التوفيق . " * ( أن يخسف ) * ) يغور " * ( بكم الأرض فإذا هي تمور ) * ) قال الحسن : تُحرّك بأهلها ، وقال الضحّاك : تدور بهم وهم في قعرها ، وقال ابن كيسان : تهوى بهم . " * ( أم أمنتم مَنْ في السماء أن يُرسل عليكم حاصباً ) * ) ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط وأصحاب الفيل " * ( فستعلمون كيف نذير ) * ) أي إنذاري بالعذاب . " * ( ولقد كذّب الذين من قبلهم فكيف كان نكير ) * ) إنكاري ، وأثبت بعض القرّاء الياء في هذه الحروف وجوابها على الأصل وحذفها بعضهم على الخط . * ( أولم يروا إلى الطير فوقهم ) * * ( صافّات ) * ) أجنحتها وهي تطير ، " * ( ويقبضن ) * ) أجنحتها بعد انبساطها ، " * ( ما يمسكهنّ ) * ) يحبسهنّ في حال القبض والبسط أن يسقطن ، " * ( إلاّ الرحمان إنّه بكلّ شيء بصير ) * ) . " * ( أمن هذا الذي هو جند لكم ) * ) قال ابن عباس : منعه لكم " * ( ينصركم من دون الرحمان ) * ) فيدفع عنكم ما أراد بكم " * ( إن الكافرون إلاّ في غرور ) * ) * * ( أمّن هذا الذي يُرزقكم إن أمسك رزقه بل لجّوا في عتو ) * ) في الضلال " * ( ونفور ) * ) تباعد من الحقّ " * ( أفمن يمشي مكبّاً على وجهه ) * ) راكباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يُبصر يميناً ولا شمالا ، وهو الكافر . وقال قتادة : هو الكافر أكبّ على معاصي الله في الدنيا فحشره الله يوم القيامة على وجهه ، " * ( أهدى أمّن يمشي سويّاً على صراط مستقيم ) * ) وهو المؤمن ، وقوله " * ( مكبّاً على وجهه ) * ) فعل غريب لأنّ أكثر اللغة في التعدّي واللزوم أن يكون أفعلت يفعّل ، وهذا على ضدّه يقال