الثعلبي

345

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( قد فرض اللّه لكم تحلّة أيْمانكم ) * ) أن تكفروها إذا حنثم ، وهي قولهُ في سورة المائدة . " * ( واللّه موليكم وهو العليم الحكيم ) * ) فأمرهُ أنْ يكفِّر حنثه ، ويُراجع أَمته . " * ( وإذْ أسرّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً ) * ) وهو تحريمهُ صلى الله عليه وسلم فتاته على نفسه ، وقوله لحفصة : لا تخبري بذلك أحداً . وقال الكلبي : أسرّ إليها أنْ أباكِ وأبا عائشة يكونان خليفتين على أُمتي من بعدي . أخبرنا عبد اللّه بن حامد قراءة عليه ، أخبرنا عمر بن الحسن ، حدّثنا أحمد بن الحسن بن سعيد ، حدّثنا أُبي ، حدّثنا حصين عن الحر المسلي عن خلف بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : " * ( وإذ أسرّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً ) * ) قال : أسرَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر الخلافة بعده ؛ فحدّثت به حفصة . أخبرنا عبد اللّه بن حامد ، أخبرنا نصر بن محمد بن شيرزاد ، حدّثنا الحسن بن سعيد البزار ، حدّثنا خالد بن العوام البزار ، حدّثني فرات بن السائب عن ميمون بن مهران في قول اللّه تعالى " * ( وإذْ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً ) * ) قال : أسرَّ إليها أنّ أبا بكر خليفتي من بعدي . " * ( فلمّا نبأت به ) * ) خبّرت بالحديث الذي أسرّ إليها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صاحبتها . " * ( وأظهرهُ اللّه عليه ) * ) اي وأطلع اللّه نبيه صلى الله عليه وسلم على أنّها قد نبّأت به . وقرأ طلحة بن مصرف : فلمّا أنبأت به بالألف . " * ( عَرّف بعضهُ ) * ) قرأ علي وأَبُو عبد الرّحمن والحسن البصري وقتادة والكسائي : عرف بالتخفيف . أخبرنا محمد بن عبدوس ، حدّثنا محمد بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن الجهم ، حدّثنا الفرّاء ، حدّثني شيخ من بني أسد يعني الكسائي عن نعيم بن عَمُرو عن عطاء عن أبي عبد الرّحمن قال : كان إذا قرأ عليه الرجل عرّف بالتشديد حصبه بالحصباء ، ومعناه على هذه القراءة : عرف بعض ذلك ما فعلت الفعل الذي فعلته من إفشاء سِرّه أي غضب من ذلك عليها وجازاها به ، من قول القائل لمن أساء إليه : لأعرفنّ لك بمعنى لأجازينّك عليه . قالوا وجازاها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بإنّ طلّقها ، فلمّا بلغ ذلك عُمر قال : لو كان في آل عمر خير لما طلقك رسول اللّه شهراً ، فجاءه جبرائيل ( عليه السلام ) وأمرهُ بمراجعتها ، واعتزل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نساءه شهراً ، وقعد في مشربة أُم إبراهيم مارية حتى نزلت آية التخيير ، فقال مقاتل بن حيّان : لم يطلق رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حفصة وإنّما همَّ بطلاقها فأتاهُ جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : لا تطلّقها ؛ فإنّها صوّامة قوّامة ، وإنّها من أحدى نسائك في الجنة ، فلم يطلقها . وقرأ الباقون : عرّف بالتشديد يعني : إنّهُ عرّف حفصة بعض ذلك الحديث وأخبرها به ،