الثعلبي

336

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( وأقيموا الشهادة للّه ذلكم يوعظ به من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ومن يتّق اللّه يجعل له مخرجا ) * ) قال عكرمة والشعبي والضحاك : من يطلق السنة يجعل له مخرجاً إلى الرجعة . " * ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) * ) لا يرجو ولا يتوقع . قال أكثر المفسرين : نزلت هذه الآية في عوف بن مالك الأشجعي ، وذلك أنّ المشركين أسروا ابناً له يسمّى : سالماً ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إنّ العدوّ أسر ابني وشكا إليه أيضاً الفاقة ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( ما أمسى عند آل محمد إلاّ مُدْ فاتّق اللّه واصبر وأكثر من قول : لا حول ولا قوة إلاّ باللّه ) ففعل الرجل ذلك ، فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب إبلا وجاء بها إلى أبيه وكان فقيراً وقال الكلبي في رواية يوسف بن مالك : قدم ابنه ومعه خمسون بعيراً . أخبرنا عبد اللّه بن حامد أخبرنا محمد بن عامر البلخي ، حدّثنا القاسم بن عبّاد ، حدّثنا صالح بن محمد الترمذي ، حدّثنا أَبُو علي غالب عن سلام بن سليم عن عبد الحميد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إنّ ابني أسره العدو وجزعت الأُم ، فما تأمرني ؟ قال : ( ( اتّق اللّه واصبر ) وآمرك وإيّاها أن تستكثر من قول : لا حول ولا قوة إلاّ باللّه ) . فانصرف إليها وقالت : ما قال لك النبي صلى الله عليه وسلم قال : أمرني وإياك أن نستكثر من قول : لا حول ولا قوة إلاّ بالله ، قالت : نِعْمَ ما أمرك به ، فجعلا يقولان فغفل عنه العدو فساق غنمهم فجاء بها إلى أبيه وهي أربعة آلاف شاة ، فنزلت " * ( ومن يتّق اللّه يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ) * ) ما ساقَ من الغنيمة . وقال مقاتل : أصاب غنماً ومتاعاً ثمّ رجع إلى أبيه فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر وسأله الحلّ له وأن يأكل ما أتاه به ابنه ، فقال النبي ( عليه السلام ) : ( نعم ) وأنزل اللّه تعالى هذه الآية . أخبرنا ابن فنجويه الدينوري ، حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن شيبة ، حدّثنا بن وهب ، أخبرنا عبد اللّه بن إسحاق ، حدّثنا عَمرو بن الأشعث ، حدّثنا سعد بن راشد الحنفي ، حدّثنا عبد اللّه بن سعيد بن أبي هند عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال : قرأ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم " * ( ومن يتّق اللّه يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ) * ) قال : مخرجاً من شبهات الدنيا ، ومن غمرات الموت ، ومن شدائد يوم القيامة ) .