الثعلبي
280
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال ابن عباس : قال رسول الله ( صلى الله عليه سلم ) يوم النضير للأنصار : ( إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم في هذه الغنيمة ، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة ) . فقالت الأنصار : بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالقسمة ولا نشاركهم فيها . فأنزل الله سبحانه : * ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) * * ( ومن يوق شحّ نفسه فأُولئك هم المفلحون ) * ) والشح في كلام العرب : البخل ومنع الفضل ، يقال : فلان شحيح من الشُّح والشِّحّ والشحّة والشحاحة ، قال عمرو بن كلثوم : ترى اللحز الشحيح إذا أمرّت عليه لماله فيها مهينا وفرّق العلماء من السلف بينهما . فأخبرني الحسن بن محمّد قال : حدّثنا موسى بن محمّد بن علي قال : حدّثنا إدريس بن عبد الكريم الحدّاد قال : حدّثنا عاصم بن علي بن عاصم ، وأخبرنا عبد الخالق قال : حدّثنا ابن حبيب قال : حدّثنا ابن شاكر قال : حدّثنا عاصم بن علي قال : حدّثنا المعادي ، عن جامع بن شداد ، عن أبي الشعثاء قال : قال رجل لعبد الله بن مسعود : يا أبا عبد الرحمن ، إني أخاف أن أكون قد هلكت . قال : وما ذاك ؟ قال : سمعت الله سبحانه يقول : " * ( ومن يوق شحّ نفسه ) * ) وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يديّ شيء . فقال : ليس ذاك الشحّ الذي ذكر الله سبحانه في القرآن ، ولكن الشحّ أن تأكل مال أخيك ظلماً ، ولكن ذلك البخل ، وبئس الشيء البخل . الوالبي علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : " * ( ومن يوق شحّ نفسه ) * ) قال : يقول : هوى نفسه يتبع هواه فلم يقبل الإيمان . وقال ابن زيد : من لم يأخذ شيئاً لشيء نهاه الله سبحانه ولم يدعه الشحّ إلى أن يمنع شيئاً من شيء أمره الله تعالى به فقد وقاه شحّ نفسه . وقال طاووس : البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه ، والشحّ أن يبخل بما في أيدي الناس . وأخبرني أبي قال : أخبرنا محمّد بن أحمد بن عبد الله النحوي قال : أخبرنا محمّد بن حمدون ابن خالد قال : حدّثنا محمّد بن عبد الوهاب بن أبي تمام العسقلاني قال : حدّثنا سليمان