الثعلبي

258

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

والداء واللعنة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مَه يا عائشة ، إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ الرفق في الأمر كلّه ولا يحبّ الفحش والتفحّش ) . فقالت : يا رسول الله ، ألم تسمع ما قالوا ؟ ، فقال رسول الله ( عليه السلام ) : ( ألم تسمعي ما رددت عليهم ؟ ) . فأنزل الله هذه الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم ) . ثم نهى المؤمنين أن يتناجوا فيما بينهم كفعل المنافقين واليهود فقال : " * ( يا أيّها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا ) * ) ، قراءة العامّة بالألف ، وروى أويس عن يعقوب : ( فلا تتنجوا ) من الانتجاء . " * ( بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ) * ) كفعل المنافقين واليهود " * ( وتناجوا بالبرّ والتقوى واتّقوا الله الذي إليه تحشرون إنّما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس ) * ) التناجي " * ( بضارّهم شيئاً إلاّ بإذن الله وعلى الله فليتوكّل المؤمنون ) * ) أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمّد بن جعفر قال : حدّثنا حمّاد بن الحسن قال : حدّثنا عبيد الله قال : حدّثنا الأعمش ، عن سفيان عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجَ اثنان دون ( صاحبهما ) ؛ فإنّ ذلك يحزنه ) . أخبرنا محمّد بن حمدون قال : أخبرنا مكّي قال : أخبرنا عبد الله بن بشر قال : حدّثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يتناجَ اثنان دون الثالث ) . " * ( يا أيّها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسّحوا ) * ) الآية ، قال قتادة : كانوا يتنافسون في مجلس النبيّ صلى الله عليه وسلم ( عليه السلام ) ، وكانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنّوا بمجلسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض . وقال ( المقاتلان ) : كان النبي ( عليه السلام ) في الصفّة وفي المكان ضيق وذلك يوم الجمعة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار ، فجاء أناس من أهل بدر وفيهم ثابت بن قيس بن شماس ، وقد سبقوا في المجلس ، فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : السلام عليكم أيّها النبّي ورحمة الله . فردّ عليهم النبي ( عليه السلام ) ثم سلّموا على القوم بعد ذلك