الثعلبي
29
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ) * ) حالهم ، وجمعُهُ بالات . قال سفيان الثوري : " * ( وآمنوا بما نُزّل على مُحمّد ) * ) لم يخالفوه في شيء . قال ابن عبّاس : " * ( الّذين كفروا وصدّوا ) * ) أهل مكّة . " * ( والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ) * ) الأنصار . " * ( ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ ) * ) يعني الشياطين . " * ( وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ) * ) يعني القرآن . " * ( كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ ) * ) يبيّن الله للنّاس . " * ( أَمْثَالَهُمْ ) * ) أشكالهم . " * ( فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * ) من أهل الحرب . " * ( فَضَرْبَ ) * ) نصب على الإغراء " * ( الرِّقَابِ ) * ) الأعناق ، واحدتها رقبة . " * ( حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ ) * ) أي غلبتموهم ، وقهرتموهم ، وصاروا أسرى في أيديكم . " * ( فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ) * ) كي لا يفلتوا منكم ، فيهربوا . " * ( فَإِمَّا مَنّا ) * ) عليهم " * ( بَعْدُ ) * ) الأسر ، بإطلاقكم إيّاهم من غير عوض ، ولا فدية . " * ( وَإِمَّا فِدَاءً ) * ) ( و ) نصبا بإضمار الفعل ، مجازه : فإمّا أن تمنّوا عليهم منّاً ، وإمّا أن تفادوهم ، واختلف العلماء في حكم هذه الآية ، فقال قوم : هي منسوخة بقوله : " * ( فإمّا تثقفنهم في الحرب فشرّد بهم ) * ) . . . الآية . وقوله : " * ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * ) ، وإلى هذا القول ذهب قتادة ، والضحاك ، والسدي ، وابن جريج ، وهي رواية العوفي ، عن ابن عبّاس . أخبرنا عقيل بن محمّد أنّ أبا الفرج البغدادي أخبرهم ، عن محمّد بن جرير ، حدّثنا ابن عبد الأعلى ، حدّثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، قال : كُتب إلى أبي بكر ح في أسير أُسر ، فذكر أنّهم التمسوه بفداء كذا ، وكذا ، فقال أبو بكر : اقتلوه ، لَقتل رجل من المشركين أحبّ إليَّ من كذا ، وكذا . وقال آخرون : هي مُحكمة والإمام مخيّر بين القتل ، والمنّ ، والفداء . وإليه ذهب ابن عمر ، والحسن ، وعطاء ، وهو الاختيار ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين كلّ ذلك فعلوا ، فقتل رسول الله عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، يوم بدر صبراً فادى سائر أسارى بدر . وقيل : بني قريظة ، وقد نزلوا على حكم سعد ، وصاروا في يده سلماً ومنّ على أمامة بن أثال الحنفي وهو أسير في يده . أخبرنا عقيل أنّ أبا الفرج القاضي البغدادي أخبرهم ، عن محمّد بن جرير ، حدّثنا ابن عبد الأعلى ، حدّثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن رجل من أهل الشام ممّن كان يحرس عمر بن عبد العزيز ، قال : ما رأيت عمر قتل أسيراً إلاّ واحداً من الترك ، كان جيء بأسارى من الترك ، فأمر