الثعلبي

237

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال بعضهم : أراد جميع جوانبهم ، فعبّر بالبعض عن الكل على مذهب العرب في الإيجاز ، ومجازه : عن أيمانهم . وقال الضحّاك : أراد " * ( يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ) * ) كتبهم . وقرأ سهل بن سعد الساعدي : بإيمانهم بكسر الهمزة ، والقراءة الصحيحة ما عليه العامة ، وأراد بالنور : القرآن . قال عبد الله بن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يأتي نوره كالنخلة ومنهم من يؤتي نوره كالرجل القائم وأدناهم نوراً على إبهامه فيطفأ مرة ويقد مرة . وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ودون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره موضع قدميه ، وتقول لهم الملائكة : " * ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ) * ) ) . " * ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا ) * ) قراءة العامة : موصولة أي انتظرونا . وقرأ يحيى والأعمش وحمزة : ( أنظرونا ) بفتح الألف وكسر الظاء أي أمهلونا . وقال الفراء : تقول العرب : أنظرني أي إنتظرني ، وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم : أبا هند فلا تعجل علينا وانظرنا نخبرك اليقينا قال : يعني انتظرنا . " * ( نقتبس ) * ) نستضيء " * ( من نوركم ) * ) قال المفسرون : إذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى المؤمنين نوراً على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ، وأعطى المنافقين الضالّين كذلك خديعة لهم وهو قوله عزّ وجل " * ( وهو خادعهم ) * ) . وقال الكلبي : بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور . قالوا فبينما هم يمشون إذ بعث الله تعالى ريحاً وظلمة فأطفأ نور المنافقين ، فذلك قوله عزّ وجل " * ( يوم يجزي الله النبي والذين آمنوا معه يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ) * ) مخافة أن يُسلبوا نورهم كما سلب المنافقون ، فإذا بقي المنافقون في الظلمة قالوا