الثعلبي
223
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقال : ( العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعاً ) قال : فما مضت سابعة حتى مطروا . أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمد بن خالد ، أخبرنا داود بن سليمان ، حدّثنا عبد بن حميد ، حدّثنا هاشم بن القاسم ، حدّثنا محمد بن طلحة ، عن طلحة عن عبد الله بن محيريز قال : دعاه سليمان بن عبد الملك فقال : لو تعلّمت علم النجوم فازددت إلى علمك . فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث : حيف الأئمة وتكذيباً بالقدر وإيماناً بالنجوم ) . ثم خاطبهم خطاب التحذير والترهيب فقال عزّ من قائل : " * ( فلولا ) * ) فهّلا " * ( إذا بلغت ) * ) يعني النفس " * ( الحلقوم ) * ) عند خروجها من الجسد فأختزل النفس لدلالة الكلام عليه . كقول الشاعر : أماويَّ ما يغني الثراء عن الفنى إذا حشرجت يوماً وضاق به الصدر " * ( وأنتم حينئذ تنظرون ) * ) إلى أمري وسلطاني . وقال ابن عباس : يريد : من حضر الميت من أهله ينظرون إليه متى تخرج نفسه . قال الفراء : وذلك معروف من كلام العرب أن يخاطبوا الجماعة بالفعل كأنهم أهله وأصحابه ، والمراد به بعضهم غائباً كان أو شاهداً فيقولوا : قتلتم فلاناً والقاتل منهم واحد . ويقولون لأهل المسجد إذا آذوا رجلا بالازدحام : اتقوا الله فإنكم تؤذون المسلمين ونحن أقرب إليه منكم بالقدرة والعلم ولا قدرة لكم على دفع شيء عنه . قال عامر بن عبد قيس : ما نظرت إلى شيء إلاّ رأيت الله سبحانه أقرب إليَّ منه . وقال بعضهم : أراد : ورسلنا الذين يقبضون . " * ( ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ) * ) مملوكين ومحاسبين ومجزيين . فإن قيل : فأين جواب قوله " * ( فلولا إذا بلغت ) * ) وقوله " * ( فلولا إن كنتم ) * ) ؟ قلنا : قال الفراء : إنهما أُجيبا بجواب واحد ، وهو قوله " * ( ترجعونها ) * ) وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد فهذا من ذلك ، ومنه قوله " * ( فإما يأتينكم مني هدىً فمن تبع هداي فلا