الثعلبي

221

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

والثاني : أن الصبي وإن كانت له طهارة فليست بكاملة لأن النية لا تصحّ منه ، فإذا جاز أن يحمله على طهر غير كامل جاز أن يحمله محدثاً والله أعلم . " * ( تنزيل ) * ) أي منزل " * ( من رب العالمين ) * ) فسمي المنزّل تنزيلا على اتّساع اللغة ، كما تقول للمقدور قدر وللمخلوق خلق ، وهذا الدرهم ضرب الأمير ووزن سبعة ، ونحوها " * ( أفبهذا الحديث ) * ) يعني القرآن " * ( أنتم مدهنون ) * ) قال ابن عباس : مكذبون . مقاتل بن حيان : كافرون ، ونظيره " * ( ودّوا لو تدهن فيدهنون ) * ) . وقال ابن كيسان : المدهن الذي لا يفعل ما يحق عليه ويدفعه بالعلل . وقال المؤرخ : المدهن المنافق الذي ليّن جانبه ليخفي كفره . وادّهن وداهن واحد وأصله من الدهن . وقال مجاهد : تريدون أن تمالئوهم فيه وتركنوا إليهم . وقال بعض أئمّة اللغة : مدهنون أي تاركون للحزم في قبول هذا القرآن والتهاون بأمره ، ومداهنة العدو وملاينته مكان ما يجب من مغالظته ، وأصله من اللين والضعف . قال أبو قيس بن الأسلت : الحزم والقوة خير من الإ دهان والفكّة والهاع " * ( وتجعلون رزقكم ) * ) حظكم ونصيبكم من القرآن " * ( أنكم تكذبون ) * ) . قال الحسن : في هذه الآية خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلاّ التكذيب به . وقال آخرون : هذا في الاستسقاء بالأنواء . أنبأني عبد الله بن حامد ، أنبأنا محمد بن الحسن ، حدّثنا أحمد بن يوسف ، حدّثنا النضر بن محمد ، عكرمة ، حدّثنا أبو زميل حدّثني ابن عباس قال : مُطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر ، قالوا : هذه رحمة وضعها الله ، وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا وكذا ) . قال : فنزلت هذه الآية . " * ( فلا أُقسم بمواقع النجوم ) * ) حتى " * ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) * ) ، وشرح قول ابن عباس هذا في سبب نزول هذه الآية ما روي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في سفر فنزلوا فأصابهم