الثعلبي

219

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( لا يمسه ) * ) أي ذلك الكتاب " * ( إلاّ المطهرون ) * ) من الذنوب وهم الملائكة . أخبرنا عبد الله بن حامد ، أنبأنا ابن الشرقي ، حدّثنا محمد بن الحسين بن طرحان ، حدّثنا سعيد بن منصور ، حدّثنا أبو الأحوص عن عاصم الأحول عن أنس في قوله عزّ وجل " * ( لا يمسه إلاّ المطهرون ) * ) قال : الملائكة . وأخبرنا أبو بكر بن عبدوس ، أنبأنا أبو الحسن بن محفوظ ، حدّثنا عبد الله بن هاشم ، حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الربيع عن سعيد بن جبير " * ( لا يمسه إلاّ المطهرون ) * ) قال : الملائكة الذين في السماء . وقال أبو العالية وابن زيد : ليس أنتم أصحاب الذنوب إنما هم الذين طهروا من الذنوب كالرسل من الملائكة والرسل من بني آدم ، فجبرئيل الذي ينزل به مطهّر والرسل الذين يجيئهم به مطهّرون . وقال ابن عباس : من الشرك . عكرمة : هم حملة التوراة والإنجيل . قتادة : " * ( لا يمسه ) * ) عند الله " * ( إلاّ المطهرون ) * ) فأما في الدنيا فيمسّه الكافر النجس والمنافق الرجس . حبان عن الكلبي : هم السفرة الكرام البررة . محمد بن فضيل عنه لا يقرؤه إلاّ الموحدون . قال عكرمة : وكان ابن عباس ينهى أن يمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن . الفراء : لا يجد طعمه ونفعه إلاّ من آمن به . الحسين بن الفضل : لا يعرف تفسيره وتأويله إلاّ من طهّره الله من الشرك والنفاق . أبو بكر الوراق : لا يوفق للعمل به إلاّ السعداء . أبو العباس بن عطاء : لا يفهم حقائق القرآن إلاّ من طهر سرّه عند الأنوار من الأقذار . جنيد : هم الذين طهر سرّهم عما سوى الله . وقال قوم : معناه " * ( لا يمسه إلاّ المطهرون ) * ) من الأحداث والجنابات والنجاسات ، وردّوا الكناية في قوله " * ( لا يمسه ) * ) إلى القرآن . وقالوا : أراد بالقرآن المصحف ، سماه قرآناً على قرب الجوار والاتساع ، كالخبر الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو . قالوا : وظاهر الآية نفي ومعناها نهي كقوله عزّ وجل : " * ( والمطلقات يتربصن ) * ) ونحوها