الثعلبي

188

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( فبأي آلاء ربكما تكذّبان ) * ) أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن ماجة ، قال : حدّثنا ابن أيوب قال : حدّثنا لقمان الحنفي قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم على شاب في جوف الليل وهو يقرأ هذه الآية : " * ( فإذا انشقّت السماء فكانت وردة كالدّهان ) * ) فوقف الشاب وخنقته العبرة وجعل يقول : ويحي من يوم تنشق فيه السماء ، ويحي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا فتى مثلها أو مثّلها ، فوالذي نفسي بيده لقد بكت الملائكة يا فتى من بكائك ) . 2 ( * ( فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِى وَالاَْقْدَامِ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * ) 2 " * ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) * ) قال الحسين وقتادة : لا يسألون عن ذنوبهم ، لأن الله سبحانه علمها منهم وحفظها ( عليهم ) ، وكتبت الملائكة عليهم ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، وعنه أيضاً لا يسأل الملائكة ( المجرمين ) ؛ لأنهم يعرفونهم بسيماهم ، دليله ما بعده ، وإلى هذا القول ذهب مجاهد ، وعن ابن عباس أيضاً في قوله سبحانه : " * ( فوربّك لنسألنّهم أجمعين ) * ) وقوله : " * ( فيومئذ لا يُسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) * ) قال : لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا ؟ لأنه أعلم بذلك منهم ، ولكن يسألهم لم عملتم كذا وكذا ؟ ، وقال عكرمة أيضاً : مواطن يسأل في بعضها ولا يسأل في بعضها ، وعن ابن عباس أيضاً : لا يسألون سؤال شفاء وراحة ، وانما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ ، وقال أبو العالية : لا يسأل غير المذنب عن ذنب المجرم . " * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم ) * ) وهو سواد الوجه وزرقة العيون " * ( فيؤخذوا بالنواصي والأقدام ) * ) فيسحبون إلى النار ويقذفون فيها ثم يقال لهم : " * ( هذه جهنم التي يكذّب بها المجرمون ) * ) المشركون . " * ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) * ) قد انتهى خبره ، وقال قتادة : آني طبخه منذ خلق الله السماوات الأرض ، ومعنى الآية أنهم يسعون بين الجحيم وبين الحميم . قال كعب الأحبار : ( آن ) ( وادي ) من أودية جهنم يجمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم وهم في الأغلال فيغمسون في ذلك الوادي حتى تخلع أوصالهم ، ثم يخرجون منها وقد أحدث