الثعلبي
182
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ولقد ذكر لي أن نواة كانت في جوف صدف ، فأصابت بعض النواة ولم يصب بعضها فكانت حيث القطرة من النواة لؤلؤة وسائرها نواة . وأخبرنا الحسين قال : حدّثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله قال : قرأ أبي على أبي محمد بن الحسن بن علوية القطان من كتابه وأنا اسمع ، قال : حدّثنا بعض أصحابنا قال : حدّثني رجل من أهل مصر يقال له : طسم قال : حدّثنا أبو حذيفة عن أبيه عن سفيان الثوري في قول الله سبحانه : " * ( مرج البحرين يلتقيان ، بينهما برزخ لا يبغيان ) * ) قال : فاطمة وعلي " * ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) * ) قال : الحسن والحسين . وروي هذا القول أيضاً عن سعيد بن جبير ، وقال : " * ( بينهما برزخ ) * ) محمد صلى الله عليه وسلم والله أعلم . وقال أهل الإشارة " * ( مرج البحرين ) * ) أحدهما معرفة القلب والثاني معصية النفس ، بينهما برزخ الرحمة والعصمة . " * ( لا يبغيان ) * ) لا تؤثر معصية النفس في معرفة القلب ، وقال ابن عطاء : بين العبد وبين الرب بحران : أحدهما بحر النجاة ، وهو القرآن من تعلق به نجا ، والثاني بحر الهلاك وهو الدنيا من تمسك بها وركن إليها هلك ، وقيل : بحرا الدنيا والعقبى ، بينهما برزخ وهو القبر قال الله سبحانه : " * ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) * ) . " * ( لا يبغيان ) * ) لا يحل أحدهما بالآخر ، وقيل : بحرا العقل والهوى " * ( بينهما برزخ ) * ) لطف الله تعالى . " * ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) * ) التوفيق والعصمة ، وقيل : بحر الحياة وبحر الوفاة ، بينهما برزخ وهو الأجل ، وقيل : بحر الحجة والشبهة ، بينهما برزخ وهو النظر والاستدلال " * ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) * ) الحق والصواب . " * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان وله الجوار ) * ) السفن الكبار " * ( المنشآت ) * ) كسر حمزة سينها ، وهي رواية المفضل عن عاصم تعني المقبلات المبتديات اللاتي أنشأن بجريهن وسيرهن ، وقرأ الآخرون بفتحه أي المخلوقات المرفوعات المسخّرات " * ( في البحر كالأعلام فبأي آلاء ربكما تكذّبان كل من عليها ) * ) أي على الأرض من حيوان كناية عن غير مذكور كقول الناس : ( ما عليها أكرم من فلان ) يعنون الأرض ، وما بين لابتيها أفضل منه يريدون جُزئَي المدينة " * ( فان ) * ) هالك ، قال ابن عباس : لمّا أُنزلت هذه الآية قالت الملائكة : هلك أهل الأرض فأنزل الله تعالى " * ( كل شيء هالك إلاّ وجهه ) * ) فأيقنت الملائكة بالهلاك