الثعلبي
168
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
بلال خير الناس وابن الأخير إنّما يقولون : خير وشر . قال الله عز وجل " * ( كنتم خير أمة ) * ) وقال سبحانه " * ( بل أنتم شر مكاناً ) * ) . " * ( إنّا مرسلوا الناقة ) * ) باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا " * ( فتنة ) * ) محنة " * ( لهم فارتقبهم ) * ) وانتظرهم وننظر ما هم صانعون " * ( واصطبر ) * ) واصبر على ظلمهم وأذاهم ، ولا تعجل حتى يأتيهم أمري ، واصطبر : افتعل من الصبر ، وأصل ( الطاء ) فيه ( تاء ) فحوّلت ( طاء ) لأجل ( الصاد ) . " * ( ونبّئهم أنّ الماء قسمة بينهم ) * ) وبين الناقة بالسويّة لها يوم ولهم يوم ، وإنّما قال : بينهم ؛ لأن العرب إذا أخبرت عن بني آدم وعن البهائم غلّبوا بني آدم على البهائم . " * ( كل شرب ) * ) نصيب من الماء " * ( محتضر ) * ) يحضره من كانت نوبته ، فإذا كان يوم الناقة حضرت شربها ، وإذا كان يومهم حضروا شربهم ، وقال مجاهد : يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة ، وإذا جاءت حضروا اللبن . " * ( فنادوا صاحبهم ) * ) قدار بن سالف وكان أشقر ؛ ولذلك قيل له : أشقر ثمود " * ( فعقر ) * ) فتناول الناقة بسيفه فعقرها ، ولذلك سمّيت العرب الجزار قداراً تشبيها به ، وقال الشاعر : إنّا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ضرب القدار نقيعة القدام " * ( فكيف كان عذابي ونذر ) * ) ثم بيّن عذابهم فقال عز من قائل : " * ( إنّا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ) * ) قرأ الحسن وقتادة بفتح ( الظاء ) أراد الحظيرة ، وقرأ الباقون بكسر ( الظاء ) أرادوا صاحب الحظيرة . قال ابن عباس : هو أن الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك دون السباع ، فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم ، وقال قتادة : يعني كالعظام النخرة المحترقة وهي رواية العوفي عن ابن عباس ورواية أبي ظبيان عنه أيضاً ، كحشيش يأكله الغنم ، وقال سعيد بن جبير : هو التراب الذي يتناثر من الحائط . ابن زيد : هو الشجر البالي الذي تهشّم حتى ذرّته الريح ، والعرب تسمّي كل شيء كان رطباً فيبس هشيماً . " * ( ولقد يسّرنا ) * ) هوّنا عليهم " * ( القرآن للذكر فهل من مدّكر كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصباً ) * ) ريحاً ترميهم بالحصباء ، وهي الحصى ، وقال بعضهم : هو الحجر نفسه . قال الضحّاك : يعني صغار الحصى ، والحاصب والحصب والحصباء هي الحجر الذي