الثعلبي
156
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
المؤمنين والعارفين بشمس معرفته ، وأبكى قلوب الكافرين العاصين بظلمة نكرته ومعصيته . سهل : أضحك المطيع بالرحمة وأبكى العاصي بالسخط . محمد بن علي الترمذي : أضحك المؤمن في الآخرة ، وأبكاه في الدنيا . قسام بن عبد الله : أضحك أسنانهم وأبكى قلوبهم وأنشد في معناه : اللسن تضحك والأحشاء تحترق وإنما ضحكها زور ومختلق يا رُبّ باك بعين لا دموع لها ورُبّ ضاحك سنَ ما به رمق " * ( وأنه هو أمات ) * ) أفنى في الدنيا " * ( وأحيى ) * ) للبعث ، وقيل : أمات الآباء وأحيى الأبناء ، وقيل : أمات النطفة وأحيى النسمة ، وقيل : أمات الكافر بالنكرة والقطيعة ، وأحيى المؤمن بالمعرفة والوصلة ، قال سبحانه : " * ( أو من كان ميتاً فأحييناه ) * ) ، وقال القاسم : أمات عن ذكره وأحيى بذكره . ابن عطاء : أمات بعدله وأحيا بفضله ، وقيل : أمات بالمنع والبخل وأحيى بالجود والبذل . ( * ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاُْنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الاُْخْرَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى * وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى * وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الاُْولَى * وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى * فَبِأَىِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى * هَاذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الاُْوْلَى * أَزِفَتِ الاَْزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ * أَفَمِنْ هَاذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُواْ لِلَّهِ وَاعْبُدُواْ ) * ) 2 " * ( وأنه خلق الزوجين الذكر والأُنثى من نطفة إذا تمنى ) * ) تصبّ في الرحم ، يقال : مني الرجل وأمنى ، قاله الضحاك ، وعطاء بن أبي رياح ، وقال آخرون : تُقدَّر ، يقال : منيت الشيء إذا قدّرته ، ويقال : إرضَ بما يمنى لك الماني ، ومنه سمّيت المنية ؛ لأنها مقدّرة ، وأصلها مميّنة . " * ( وأنّ عليه النشأة الأخرى ) * ) الخلق الآخر ، يعيدهم أحياءً . " * ( وأنه هو أغنى وأقنى ) * ) قال أبو الصلاح : أغنى الناس بالمال ، وأقنى : أعطى القينة وأصول الأموال . الضحّاك : أغنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال ، وأقنى بالإبل والغنم والبقر . مجاهد والحسن وقتادة : أخدم . ابن عباس : أرضى بما أعطى ، وهي رواية بن أبي نجيح وليث عن مجاهد . سليمان التيمي عن الحضرمي : أغنى نفسه وأفقر الخلائق إليه . ابن زيد : أغنى : أكثر وأفقر : أقل ، وقرأ " * ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) * ) . الأخفش أقنى : أفقر . ابن كيسان : أولد