الثعلبي

151

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال مجاهد وابن زيد : نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان قد اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم على دينه فعيّره بعض المشركين وقال له : أتركت دين الأشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار ، كان ينبغي لك ان تنصرهم . قال : إني خشيت عذاب الله ، فضمن له الذي عاتبه ان هو أعطاه شيئاً من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ، ففعل وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ، ثم بخل ومنحه تمام ما ضمن له فأنزل الله سبحانه " * ( أفرأيت الذي تولّى ) * ) أدبر عن الإيمان " * ( وأعطى ) * ) يعني صاحبه الضامن قليلا " * ( وأكدى ) * ) بخل بالباقي ، وقال مقاتل : يعني أعطى الوليد قليلا من الخير بلسانه ثم " * ( أكدى ) * ) اي قطعه ولم يقم عليه . وروى موسى بن عبيدة الزبيدي عن عطاء بن يسار قال : نزلت في رجل قال لأهله : جهّزوني انطلق إلى هذا الرجل يعني النبي صلى الله عليه وسلم فتجهّز وخرج ، فلقيه رجل من الكفار فقال له : أين تريد ؟ قال : محمداً ، لعلّي أُصيب من خيره ، فقال له الرجل : أعطني جهازك وأحمل عنك إثمك ، فنزلت فيه هذه الآية . وروي عن السدّي أيضاً قال : نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وذلك أنّه كان ربما يوافق رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأُمورا ، وقال محمد بن كعب القرظي : نزلت في أبي جهل ، وذلك أنه قال : والله ما يأمرنا محمد إلاّ بمكارم الاخلاق فذلك قوله : " * ( أعطى قليلا وأكدى ) * ) أي لم يؤمن . قال المفسّرون : أكدى أي قطعه ولم يقم عليه ، وأصله من الكديه وهي حجر يظهر في البئر ويمنع من الحفر ويؤيس من الماء . قال الكسائي : تقول العرب : أكدى الحافر وأجبل إذا بلغ في الحفر الكديه والجبل ، وقال : كديتْ أصابعه إذا محلتْ ، وكديتْ يده إذا كلّت فلم يعمل شيئاً ، وكدى النبت إذا قلّ ريعه ، وقال المؤرخ : أكدى أي منع الخير ، قال الحطيئة : فأعطى قليلا ثم أكدى عطاءه ومن يبذل المعروف في الناس يُحمدِ " * ( أعنده علم الغيب فهو يرى أم لم يُنبّأ ) * ) يخبر " * ( بما في صحف موسى ) * ) يعني أسفار التوراة " * ( وإبراهيم الذي وفّى ) * ) ما أُرسل به من تبليغ رسالة الله وهي قوله : " * ( ولا تزر وازرة وزر أُخرى ) * ) روى عكرمة وطاووس عن ابن عباس قال : كانوا قبل إبراهيم صلوات الله عليه يأخذون الرجل بذنب غيره ، ويأخذون الولي بالولي في القتل ، حتى أنّ الرجل يُقتل بأبيه وأخيه وابنه وعمه وخاله ، والزوج يُقتل بامرأته ، والسيد يُقتل بعبده ، حتى كان إبراهيم ج فنهاهم عن ذلك وبلّغهم عن الله " * ( ولا تزر وازرة وزر أُخرى ) * ) .