الثعلبي
144
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فغشيها رفرف من طير خضر ) . قال السدي : من الطيور فوقها ، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال : ( انتهيت إلى السدرة وأنا لأعرف أنّها سدرة ، أعرف ورقها وثمرها ، وإذا ينعها مثل الجرار ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة . فلمّا غشيها من أمر الله ما غشيها تحولت ياقوتاً وزمرداً حتى ما يستطيع أحد يصفها ، عندها جنة المأوى ) . قال ابن عباس : هي يمين العرش ، وهي منزلة الشهداء ، نظيره " * ( فلهم جنات المأوى ) * ) وأخبرنا الحسن بن محمد قال : حدّثنا أبو عبد الله عمر بن أحمد بن محمد بن الحرث القضباني . قال : حدّثنا علي بن العباس المقانعي ، قال : حدّثنا ميمون بن الأصبع ، قال : حدّثنا يحيى بن صالح الوحاطي قال : حدّثنا محمد بن سليمان بن حمزة البصري ، قال : حدّثنا عبد الله بن أبي قيس ، قال سمعت عبد الله بن الزبير يقرأ هذه الآية " * ( عندها جنه ) * ) بالهاء " * ( المأوى ) * ) يعني جنّه المبيت ، وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد قالا : حدّثنا أبو بكر بن مجاهد ، قال : حدّثني أبو صدقة قال : حدّثنا أبو الأسباط قال : حدّثنا عبدالرَّحْمن عن علي بن القاسم الكندي عن موسى بن عبيدة ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقرأ " * ( جنّه المأوى ) * ) وقال مجاهد : يريد أجنّه ، والهاء في هذه القراءة كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو حاتم : وهي قراءة علي وأنس يعني ستره ، وقال الأخفش : أدركه . " * ( ما زاغ البصر وما طغى ) * ) أي : ما جاور ما أمر به ، ولا مال عمّا قصد له . " * ( لقد رأى من آيات ربّه الكبرى ) * ) أي الآية الكبرى . قال ابن مسعود : رآى رفرفاً أخضر من الجنة قد سدّ الأُفق ، وقال الضحاك : سدرة المنتهى ، وقال عبدالرَّحْمن بن يزيد ومقاتل بن حيان : رأى جبريل في صورته التي تكون في السماوات ، وقيل : المعراج ، وما أُري تلك الليلة في مسراه في عوده وبدئه . دليله قوله سبحانه " * ( لنريه من آياتنا الكبرى ) * ) . " * ( أفرأيتم اللات ) * ) قراءة العامة بتخفيف التاء ، وهي من ( الله ) ألحقت بها التاء فاثبت . كما قيل : عمر للذكر ، ثم قيل : للأنثى عمرة ، وكما قيل عباس وعباسة ، وكذلك سمّى المشركون أوثانهم بأسماء الله فقالوا : من الله ( اللات ) ، ومن العزيز ( العزّى ) .