الثعلبي

138

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قوسين أو أدنى ، وأصل التدلىّ : النزول إلى الشيء حتى يقرب منه ، فوضع موضع القرب ، قال لبيد : فتدلّيت عليه قافلا وعلى الأرض غيابات الطفل وهذا معنى قول أنس ورواية أبي سلمة عن ابن عباس . وأخبرني عقيل بن محمد أنّ أبا الفرج البغدادي ، أخبرهم عن محمد بن جرير قال : حدّثنا الربيع قال : حدّثنا ابن وهب عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر قال : سمعت أنس بن مالك يحدّثنا عن ليلة المسرى أنّه عرج جبريل برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة ، ثم علا به بما لا يعلمه إلاّ الله ( عز وجل ) حتى جاء سدرة المنتهى ، ودنا الجبار ربّ العزة فتدلّى ، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إليه ما شاء ، ودنوّ الله من العبد ودنوّ العبد منه بالرتبة والمكانة والمنزلة وإجابة الدعوة وإعطاء المنية ، لا بالمكان والمسافة والنقلة ، كقوله سبحانه : " * ( فإني قريب أُجيب دعوة الداع إذا دعانِ ) * ) . وقال بعضهم : معناه : ثم دنا جبريل من ربّه عزّ وجل فكان منه قاب قوسين أو أدنى ، وهذا قول مجاهد ، يدلّ عليه ما روي في الحديث : ( إنه أقرب الملائكة من جبرائيل إلى الله سبحانه ) . وقال الضحاك : ثم دنا محمد من ربّه عز وجل فتدلّى فأهوى للسجود ، فكان منه قاب قوسين أو أدنى ، وقيل : ثم دنا محمد من ساق العرش فتدلّى ، أي : جاور الحجب والسرادقات ، لا نقلة مكان ، وهو قائم بإذن الله كالمتعلق بالشيء لا يثبت قدمه على مكان ، وهذا معنى قول الحسين بن الفضل . ومعنى قوله " * ( قاب قوسين ) * ) قدر قوسين عربيتين عن ابن عباس وعطاء ، وألقاب والقيب والقاد والقيد عبارة عن مقدار الشيء ، ونظيره من الكلام زير وزار . قال صلى الله عليه وسلم ( لقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدينا وما فيها ) . وقال مجاهد : معناه حيث الوتر من القوس ، وقال سعيد بن المسيب : ألقاب صدر القوس العربية حيث يشدّ عليه السير الذي يتنكّبه صاحبه ، ولكل قوس قاب واحد ، فأخبر أنّ قرب جبرئيل من محمد صلى الله عليه وسلم عند الوحي كقرب قاب قوسين . وقال أهل المعاني : هذا إشارة إلى تأكيد المحبة والقربة ورفع المنزلة والرتبة ، وأصله أنّ