الثعلبي

17

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فيها من النقمة إلى عاد فخرجت عليهم من واد لهم يقال له : المغيث . وكانوا قد حبس عنهم المطر أيّاماً ، فلمّا رأوها . ( قالوا : هذا عارض ممطرنا حتى عرفت أنها ريح امرأة منهم يقال لها مهدر فصاحت وصعقت ، فلمّا أفاقت قيل لها : ما رأيت ؟ قالت : ريحاً فيها كشهب النار ) . " * ( مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ) * ) استبشروا بها . " * ( قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ) * ) يقول الله تعالى : " * ( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * ) فجعلت تحمل الفسطاط ، وتحمل الظعينة ، فترفعها حتّى ترى كأنّها جرادة . أخبرنا ابن منجويه ، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن شنبه ، حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائي ، حدّثنا الحارث بن عبد الله ، حدّثنا هشيم ، عن جويبر ، حدّثنا أبو داود الأعمى ، عن ابن عبّاس في قول الله تعالى : " * ( فلمّا رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم ) * ) الآية ، قال : لمّا دنا العارض قاموا فمدّوا أيديهم ، فأوّل ما عرفوا أنّها عذاب رأوا ما كان خارجاً من ديارهم ، من رحالهم ، ومواشيهم تطير بهم الريح بين السماء والأرض ، مثل الرشا ، قالوا : فدخلوا بيوتهم ، وأغلقوا أبوابهم ، فجاءت الريح فغلّقت أبوابهم وصرعتهم ، وأمر الله تعالى الريح فأهالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمل سبع ليال ، وثمانية أيّاماً حسوماً لهم أنين ، ثمّ أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمال ثمّ أمرها فاحتملتهم ، فرمت بهم في البحر . فهم الذين يقول الله تعالى : " * ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْء بِأَمْرِ رَبِّهَا ) * ) مرّت به من رجال عاد وأموالها بأذن ربّها . أخبرنا ابن منجويه ، حدّثنا عمر بن الخطّاب ، حدّثنا عبد الله بن الفضل ، حدّثنا أبو هشام ، حدّثنا حفص ، عن ابن جريح ، عن عطاء ، عن عائشة خ قالت : كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا رأى الريح فزع ، وقال : ( اللّهم إنّي أسألك خيرها وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرّها وشر ما فيها ، وشرّ ما أرسلت به ) . فإذا رأى مخيلة قام ، وقعد ، وجاء ، وذهب ، وتغيّر لونه ، فنقول : يا رسول الله ، فيقول : ( إنّي أخاف أن يكون مثل قوم عاد ، حيث قالوا هذا عارض ممطرنا ) . " * ( فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ ) * ) قرأ الحسن ( لا تُرى ) بتاء مضمومة " * ( إلاّ مساكنهم ) * ) برفع ( النون ) . ومثله روى شعيب بن أيّوب ، عن يحيى بن آدم ، عن أبي بكر بن عيّاش ، عن عاصم . قال أبو حاتم : هذا لا يستقيم في اللغة إلاّ إنْ أُوّل فيه إضمار كما تقول في الكلام : لا تُرى