الثعلبي

113

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وأصله في اللغة الممنوع ، من الحرمان ، وهو المنع . أخبرنا أبو سهيل بن حبيب قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى قال : حدّثنا أبو بكر بن محمد بن حمدون بن خالد قال : حدّثنا علي بن عثمان النفيلي الحراني ، قال : حدّثنا علي بن عباس الحمصي ، قال : حدّثنا سعيد بن عمارة بن صفوان الكلاعي عن الحرث بن النعمان ابن أُخت سعيد بن جبير قال : سمعت أنس بن مالك يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا أنس ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة ، يقولون : يا ربّ ظلمونا حقوقنا التي فرضتها عليهم . قال : فيقول : وعزّتي وجلالي لأقربنّكم ولأُبعدنّهم ) . قال : فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه هذه الآية : " * ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) * ) ) . * ( وَفِىأَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * وَفِى السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالاَْرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ) * ) 2 " * ( وفي الأرض آيات ) * ) عِبَرٌ وعظات إذا ساروا فيها . * ( للموقنين ) * * ( وفي أنفسكم ) * ) أيضاً آيات " * ( أفلا تبصرون ) * ) . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن جعفر بن الطيب الكلماباذي بقراءتي عليه ، قال : حدّثنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص ، قال : حدّثنا السري بن خزيمة الآبيوردي ، قال : حدّثنا أبو نعيم ، قال : حدّثنا سفيان عن ابن جريج عن محمد بن المرتفع عن الزبير " * ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) * ) ، قال : سبيل الغايط والبول ، وقال المسيب بن شريك : يأكل ويشرب من مكان واحد ، ويخرج من مكانين ، ولو شرب لبناً محضاً خرج ماء ، فتلك الآية في النفس . وقال أبو بكر الوراق : " * ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) * ) يعني في تحويل الحالات وضعف القوة وقهر المنّة وعجز الأركاب وفسخ الصريمة ونقض العزيمة ، ثم أخبر سبحانه وتعالى أنّه وضع رزقك حيث لا يأكله السوس ولا يناله اللصوص ، فقال سبحانه : " * ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) * ) يعني المطر والثلج اللذين بهما تخرج الأرض النبات الذي هو سبب الأقوات ، وقال بعض أهل المعاني : معناه : وفي المطر والنبات سبب رزقكم ، فسمّي المطر سماء ؛ لأنّه عن السماء ينزل ، قال الشاعر : إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا وقال ابن كيسان : يعني وعلى ربّ السماء رزقكم " * ( في ) * ) بمعنى ( على ) كقوله : " * ( في جذوع