الثعلبي
14
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
حدّثنا عبد الوارث ، حدّثنا محمّد بن حجارة ، عن حميد الشامي ، عن سليمان ، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان رسول الله إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله وأوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة عليها السلام . فلمّا قدم من غزوة فأتاها فإذا لمحَ وقيل : لمح على بابها ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضّة ، فرجع ولم يدخل عليها ، فلمّا رأت ذلك فاطمة ظنّت إنّه لم يدخل عليها من أجل ما رأى ، فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصّبيين ، فقطعتهما ، فبكى الصبيّان ، فقسمته بينهما نصفين ، فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما يبكيان ، فأخذه رسول الله منهما ، وقال : ( يا ثوبان إذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج ) قال : ( فإنّ هؤلاء أهل بيتي ولا أحبّ أن يأكلوا طيّباتهم في الحياة الدُّنيا ) . أنبأني عقيل بن محمّد ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، أخبرنا محمّد بن جرير ، حدّثنا كثير ، حدّثنا يزيد ، حدّثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : حدّثنا صاحب لنا ، عن أبي هريرة ، قال : إنّما كان طعامنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسودان : الماء ، والتمر ، والله ما كنا نرى سمراكم هذه ولا ندري ما هي . وبه عن قتادة ، عن أبي بردة بن عبد الله بن قيس الأشعري ، عن أبيه ، قال : أي بُني لو شهدتنا ونحن مع نبيّنا صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء حسبت إنّ ريحنا ريح الضأن ، إنّما كان لباسنا الصوف . وبه عن قتادة ، قال : ذُكر لنا أنّ عمر بن الخطّاب ح كان يقول : لو شئت كنت أطيبكم طعاماً وألينكم لباساً ، ولكنّي أستبقي طيباتي . وذكر لنا أنّه لما قدم الشام صُنع له طعام لم ير قبله مثله . قال : هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير ؟ قال خالد ابن الوليد : لهم الجنّة . فاغرورقت عينا عمر ، وقال : لئن كان حظّنا في الحطام وذهبوا فيما أرى أنا بالجنّة لقد باينونا بوناً بعيداً . وذُكر لنا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أهل الصفة ، مكاناً يجتمع فيه فقراء المسلمين وهم يرقعون ثيابهم بالأدم ما يجدون لها رقاعاً . قال : أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أُخرى ، ويغدى عليه بحفئة ويُراح عليه بأُخرى ، ويستر بيته كما يستر الكعبة ؟ قالوا : نحن يومئذ خير . أخبرنا الحسين بن منجويه ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن نصرويه ، حدّثنا أبو العبّاس أحمد ابن موسى الجوهري ، حدّثنا علي بن سهل الرملي ، حدّثنا الوليد بن مسلم ، حدّثني رزق أبو الهذيل ، حدّثني عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عبّاس ، عن عمر بن الخطّاب ح أنّه حدّثه أنّه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هجر نساءه فوافاه على سرير رميل ، يعني مرمُولاً مشدوداً ، قد أثّر الحصيرُ في جنبه ، متوسِّد وسادة من أدم محشوة ليف .