الثعلبي

79

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

حمراً من السماء وقع عليه قذفه ثمّ أتاه الحجر حتّى ربا فملىء ما بين المشرق والمغرب ، ورأى شجرة أصلها في الأرض وفروعها في السماء ثمّ رأى رجلاً بيده فأس ، وسمع منادياً ينادي : اضرب بجذعها لتفرق الطير من فروعها وتفرق الدواب والسباع من تحتها ، وأنزل ( . . . ) عبرها له دانيال ( عليه السلام ) . قال : أما الصنم الذي رأيت فأتيت الرأس الذهب فأنت أفضل الملوك ، وأما الصدر الذي ( رأيت ) من فضة فإبنك يملك من ( بعدك ) ، وأما البطن الذي رأيت من نحاس فذلك يكون من بعد ( ابنك ) وأما رأيت من الفخذ من حديد فهو ملك أهل فارس يكون ملكهم شديداً مثل الحديد ، وأما الرجل من فخار فتفرق أهل فارس فرقتين ولا يكون فيهم حينئذ قوام كما لم يلين قوام الصنم على رجلين من فخار ، وأما الحجر الذي ربا حتّى ملأ ما بين المشرق والمغرب فنبي يبعثه الله في آخر الزمان فيفرق ملكهم كله فيربوا ملكه حتّى يكون ما بين المشرق والمغرب . وأما الشجر الذي رأيت والطير الذي عليها والسباع والدواب التي تحتها وما أمر ( بقطعها فيذهب ) ملكك فيردك الله طائراً يكون شراً ملك الطير ثمّ يردك ثوراً ملك الدواب ثمّ يردك الله أسداً ملك السباع والوحش سبع سنين كان مسخه كله سبع سنين . في ذلك كله قلبك قلب إنسان حتّى تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وهو يقدر على الأرض ومن عليها ، وما رأيت أصلها ( قائماً ) فإن ملكك قائم ، فمسخ بخت نصر نسراً من الطير وثوراً من الدواب واسداً من السباع ثمّ ردّ الله إليه ملكه فأمن ودعا الناس إلى الله . ( وسئيل وهب بن منبه ) أكان مؤمناً ؟ قال : وجدت أهل الكتاب قد اختلفوا فيه ، فمنهم من قال : مات مؤمناً ، ومنهم قال : أحرق بيت الله وكتبه وقيد الأنبياء ، وغضب الله عليه غضباً ، فلم يقبل منه حينئذ توبته . وقال بخت نصر لما رجع إلى صورته ثانية بعد المسخ ( فرّد الله ) إليه ملكه : كان دانيال وأصحابه أكرم الناس عليه فحسدتهم المجوس وقالوا لبخت نصر : إن دانيال إذا شرب الخمر لم يملك نفسه أن يبول ، وكان ذلك فيهم عاراً فجعل لهم بخت نصر طعاماً فأكلوا وشربوا وقال للبواب : أنظر أول من يخرج عليك ليبول فاضربه بالطبرزين وإن قال : أنا بخت