الثعلبي

45

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال : ( لا ، قال الله " * ( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بالله ) * ) ) . وروى ( سهيل ) بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت أبا بكر يقول : إيّاكم والكذب فإن الكذب مجانب الإيمان . " * ( مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ ) * ) اختلف النحاة في العامل في ( من ) في قوله ( من كفر ) ومن يؤله ولكن من شرح بالكفر صدراً . فقال نحاة الكوفة : جوابهما جميعاً في قوله : " * ( فعليهم غضب ) * ) إنمّا هذان جزءان إن اجتمعا أحدهما منعقد بالآخر فجوابهما واحد ، كقول القائل : من يأتنا فمن يحسن نكرمه ، بمعنى من يحسن ممن يأتينا نكرمه . وقال أهل البصرة : بل قوله ( من كفر ) مرفوع بالرد على الذي في قوله " * ( إنَّمَا يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ ) * ) ومعنى الكلام : إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه ، ثمّ استثنى فقال " * ( إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ ) * ) . قال ابن عبّاس : نزلت هذه الآية في عمار وذلك ، أن المشركين أخذوه وأباه ياسر وأُمه سمية وصهيباً وبلالاً وخباباً وسالماً فعذبوهم ، فأما سمية فإنها ربطت بين بعيرين ووجيء قلبها بحربة ، وقيل : لما أسلمت من أجل الرجال فقتلت وقتل زوجها ياسر ، وهما أول قتيلين في الاسلام رحمة الله ورضوانه عليهما ، وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهاً . قال قتادة : أخذ بنو المغيرة عماراً وغطوه في بئر مصون وقالوا له : أكفر بمحمد ( ولم يتعمد ) ذلك وقلبه كان مطمئناً فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن عماراً كفر . فقال : ( كلا إن عماراً ملىء إيماناً من قرنه إلى قدمه وإختلط الايمان بلحمه ودمه ) . فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه ، وقال : ( مالك إن عادوا لك فعدلهم بما قلت ) . فأنزل الله هذه الآية . وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في ناس من أهل مكة آمنوا ، فكتب إليهم بعض أصحاب محمّد : إن هاجروا إلينا فإنا ( لا نرى أنكم ) منّا حتّى تهاجروا الينا ، فخرجوا يريدون المدينة فأدركهم قريش بالطريق ففتنوهم فكفروا كارهين . وروى ابن عون عن محمّد بن سيرين قال : تحدثنا أن هذه الآية نزلت في شأن عياش بن